تخطَّ إلى المحتوى

هذي الجراح وهذا النزف والألم

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هذي الجراحُ وهذا النزفُ والألمُ

وهذه النارُ والبارودُ والحِمَمُ

طوفانُها الهادرُ الجبّارُ باغتهم

تدفاقُهُ إذ توالى سَيلُهُ العَرِمُ

من بعدِ عامٍ ونَيفٍ لا انقطاعَ لهُ

ما كان ماءً ولكنَّ المَسيلَ دمُ

دمٌ تحدّى شِفارَ السيفِ مُنتفِضًا

ما راعهُ كلُّ ما دكُّوا وما حَطَموا

يا غزةَ العِزِّ والراياتُ خافقةٌ

كأنما هي خيلُ اللهِ تَلتحمُ

في مرجِ حِطّينَ قد عادت مظفرةً

وعاد يَخفقُ فوق الصخرةِ العلمُ

يا غزةَ المجدِ في ساحِ السَرايِ

بدت هذي الجموعُ التي تترى وتَلتئِمُ

ما ضامها الجوعُ والإفقارُ، صابرةٌ

برغمِ ما قتلوا منها وما ظلموا

تدافعت مثل موج البحرِ هادرةً

أبيةً تَملأُ الساحاتِ، تقتحمُ

تُزجي التحايا لمن ضحَّوا وما وهنوا

ومن على أرضها بالروح قد كَرُموا

للفتيةِ الصادقينَ الوعدَ ما وَهَنتْ

منها السواعدُ أو خارَت لهم هِمَمُ

للنخبة المنجزين العهدَ صادقةً

عُهودُهمْ عندما بَرّوا بما قَسموا

كأنهم يوم ميدانِ السرايِ وقد

ضاقت بهم أرضهُ والخلقُ تَزدحمُ

كأنما ليلةُ الطوفانِ قد بدأت

ما رفَّ جفنٌ ولا زلّت بهم قدمُ

إكليلُها عندما هَبَّتْ مُحَجَلةً

غَرّاءَ مُلتفةً بلهيبِ النار تَضطرِمُ

وزلزلت كل ما في الكون صرختها

وأسمعت بِنداها من به صَممُ

مشارقُ الأرضِ نادتها مَغاربُها

فردد الصرخاتِ العُربُ والعجمُ

إلا الخوالفَ من أبناءِ جِلدتِها

ما شدَّهُم نسَبٌ منها ولا رَحِمُ

يا عارَهُم إذ تَوارَوا يوم مِحنتها

واليوم بانوا ليَصطادوا ويَقتسموا

والحاطبينَ بليلٍ خابَ سَعيُهمُ

وخاب ما خططوا ليلاً وما رسموا

إذ هَيئوا يومها التالي بما وهموا

ففاجأتْهُمْ وضاع الوهمُ والحُلُمُ

في يومِها الأولِ الوَضّاءِ ظافرةً

كتائبُ الحقِ تمحو كل ما وهِموا

أما الأعادي وقد عادوا بخيبتهم

كأنما غزوة الأحزاب تُختَتمُ

ولو تراهم عصا السنوار تلسَعُهم

كأنهم ما غزَوا يومًا وما اقتحموا

نصرٌ أعزَّ به الرحمنُ صَفوتَهُ

والمجرمون بسيف الحق يُصطَلموا

طوبى لغزةَ هذا المجدُ تصنعُهُ

ما حازهُ قبلها سيفٌ ولا قلمُ

ولا ارتقى قبلها عِزًا ومفخرةً

وشِرعةً تحتذيها بعدها الأُممُ

يا غزة العِزِّ والأيام شاهدةٌ

لكِ المفاخرُ والأمجادُ والشَمَمُ

من بين أنقاضها دوَّت مُزغرِدةً:

يا دارنا نحن من نبني الذي هدموا

هذي فلسطين من عزٍّ ومن ظفرٍ

لا تلتقي الموتَ إلا وهي تبتسمُ