سقى اللهُ ليلاً بالحمى طابَ لي عصرا
فيا لم يزلْ للمعصراتِ به مجرى
بذكري لأرياف الطبيعة معهدٌ
حنادسُهُ بيضٌ جرَتْ أدمعي حمرا
إذا راح جفناي استراحا عن البكا
يناديهما قلبي قفا نبكِ من ذكرى
كأنّيَ لم أنزحْ ركيّة عندمٍ
ولا ناظري أنهارهُ عن دمٍ أجرى
فكيف ويومُ البينِ فاضتْ مدامعي
أسًى وغرامي زندُه قدَح الصّدرا
فللهِ للتوديعِ منّا وُقَيْفةٌ
بجنبِ منًى والركبُ تأمرُ بي صبرا
وهل يستطيبُ الصبرَ والصبرُ كاسمه
فتًى كان حلو العيشِ من رشفِه الثّغرا