يا من سَمت بالهجرتينِ وخُلِّدَت
بين الورى في سيرةِ العدنانِ
وتوسّمت تاج الكرامة حينما
آلت لبيتٍ حُفَّ بالإيمانِ
فلهند بنتِ أبي أميَّة رفعةٌ
شرفٌ تأصّلَ من سنا العرفانِ
عربيّةٌ من آل مخزومٍ وهم
من صفوة الأنساب والأعيانِ
قرشيّةٌ بنت الأكارم فضلهم
بالجودِ عمَّ وذاعَ بالإحسانِ
يا من بسبقٍ نلتِ خير مكانةٍ
وسَمَوتِ في عزٍّ وأعظمِ شانِ
للهجرةِ الغراءِ كنت وفيةً
وحملتِ رحلك دون أي هوانِ
ونزلتِ أرضًا قال فيها أحمدٌ
طيبُ المقام بها وأرض أمانِ
والهجرةُ الكبرى لِطيبةِ رحمةٍ
وعنايةً حُظيت منَ الرحمنِ
فإلى المدينة والخطى توّاقةٌ
والشوقُ يحذوها بكل زمانِ
إذ سارَ عثمانُ ابنُ طلحة مُقبلاً
بمكارم الأخلاقِ والفرسانِ
وإلى المدينة حيث بات لقاؤها
والتَمَّ شملهمُ بكل حنانِ
واستَشهدَ الزوجُ المبجّلُ وافتَدى
مع منْ سَموا بقوافل الشجعانِ
ليَعمَّ حزنٌ في المدينة كلها
وتَهيمُ في فَقدٍ وفي حرمانِ
فَتَقرَّبَا صَحْبَا الحبيب محمدٍ
فَتَمنَّعَت وأبَتهُما الاثنان
وبنى بها خير البرية أحمدٌ
أنعم بذاكَ الوصل بالميزانِ
وغدت لنا أمًّا فيا لكرامةٍ
حُضيت بها في سائر الأزمانِ
يا من لها عقلٌ ورأيٌ راجحٌ
وكذاك فقهٌ ثابتٌ البرهانِ
تروي أحاديث الحبيب وتقتفي
من سنَّةِ المبعوثِ بالقرآنِ
يا رب صلِّ على النبيَّ وآله
ما قيلَ في مدحِِ وحسنِ بيانِ