عِيدُ أُمَّةٍ هَانَتْ
عبدالحميد ضحا
الْعِيدُ يَبْكِي وَالسُّرُورُ حَزِينُ وَالْفَرْحُ يَدْمَى وَالْحَيَاةُ تَهُونُ
وَالْكُفْرُ يَصْرُخُ فِي الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا سَأُبِيدُ أُمَّةَ أَحْمَدٍ وَأُهِينُ
وَالْهُونُ نَاءَ بِحِمْلِ قَوْمٍ قَدْ رَضُوا بِالضَّيْمِ عِزُّهُمُ مَتَى سَيَحِينُ
قَدْ صَاحَ فِي قَوْمِي كَفَى رُحْمَاكُمُ هَلاَّ سَئِمْتُمْ ذُلَّكُمْ فَأَبِينُ
هَلْ أَنْتُمُ سَمَكٌ بِبَحْرٍ مَا حَيَا فِي الذُّلِّ دَوْمًا عَيْشُهُ مَأْمُونُ؟!
لَمَّا احْتَسَيْتُمْ كَأْسَهُ فِي نَشْوَةٍ أَدْمَنْتُمُوهُ فَفِي الْقُلُوبِ مَكِينُ
عَقَرَتْ قُلُوبَكُمُ وَأَفْنَتْ عِزَّكُمْ مَاتَتْ مُرُوءَتُكُمْ فَبِئْسَ الْهُونُ
لَوْ هَبَّ حُرٌّ بَيْنَكُمْ صَارَ الْقَتِي لَ أَوِ الشَّرِيدَ، وَبِئْسَمَا الْمَسْجُونُ
ذَاكُمْ جَزَاءُ الْبَدْرِ فِي لَيْلِ الدُّجَى؟! أَبْئِسْ بِقَوْمٍ لَيْثُهُمْ مَغْبُونُ!
وَالْعِيدُ يَأْتِي كُلَّ عَامٍ بِالأَسَى حَتَّى تَمَنَّى لَوْ أَتَاهُ مَنُونُ
قَدْ كُنْتُ أَكْسُو ذِي الْحَيَاةَ بِفَرْحَةٍ وَسَعَادَةٍ وَجْهَ الْحَيَاةِ أَزِينُ
فِي عِزَّةٍ أَلْقَى الأَضَاحِيَ مِنْ طَوَا غِيتِ الْوَرَى هُمْ وَالشِّيَاهُ قَرِينُ
فِي ذَا الزَّمَانِ الْهُونُ صَارَ إِهَابَكُمْ شَابَ الدِّمَاءَ عَلَى الْقُلُوبِ يَرِينُ
فَكَسَوْتُمُونِي هُونَكُمْ وَشَقَاءَكُمْ وَكَأَنَّنِي زَمَنَ الْهَوَانِ شُجُونُ
هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ طَغَى حُكَّامُهُمْ وَالْكُلُّ يَسْجُدُ وَالأَبِيُّ سَجِينُ؟!
هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ طَغَى أَعْدَاؤُهُمْ أَرْبَابُهُمْ هُمْ سَاجِدٌ وَخَؤُونُ؟!
هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ دِمَاهُمْ أَبْحُرٌ رُخْصَ التُّرَابِ وَقَطْرُ غَيْرُ ثَمِينُ ؟!
لَكِنْ إِذَا انْتَفَضَ الأُبَاةُ لِتَعْلَمُوا أَنِّي أَعُودُ مُبَشِّرًا فَأُعِينُ
وَإِذَا قَتَلْتُمْ هُونَكُمْ تَجِدُونَنِي مَعَكُمْ بِرُوحِي مَا الْفِرَاقُ يَكُونُ
فَإِذَا أَتَيْتُ كَسَوْتُمُونِي عِزَّةً وَكَسَوْتُكُمْ فَرَحًا وَنِعْمَ الْحِينُ
وَإِذَا طَوَاغِيتُ الْوَرَى أُضْحِيَّةً سَيَعُودُ عُمْرِي لِلصِّبَا وَالدِّينُ
هَلْ يَرْجِعَنْ ذَاكَ الزَّمَانُ؟! لَرُبَّمَا الْحُلْمُ يَصْدُقُ وَالْهَوَانُ يَبِينُ