ألا حيِّ بالجوزاءِ خيرَ المنازلِ
وإنْ هو لم يردُدْ جوابًا لسائلِ
وعرِّجْ على سعْدِ السُّعودِ وحيِّه
وعرِّجْ على رَبْع الثُّريّا وسائلِ
ربوعًا تحَلَّتْ بالأوانسِ برهةً
وأمستْ لِخيطانِ النَّعامِ الجَوافل
ربوعًا بها كنّا وزال خليطُها
وما في الحشا من حبِّها غيرُ زائل
منازلُ فاقَتْ عندنا كُلَّ منزل
بِرضْوَى وحزْوَى والعذيبِ وعاقل
عهدتُ بها بِيضًا رعابيبَ خُرَّدًا
يصِدْنَ الفتى مثلَ اصطيادِ الحَبائل
وفتيانَ صِدْقٍ مُترفين أعزَّةً
يخوضون في مُحْلولِكات المسائل
فما منهمُ إلا كريمٌ مهذَّبٌ
شمائلُه في الحسْن فوقَ الشمائل
ظريفٌ نقيُّ الجيْبِ أرْوعُ ماجدٌ
جميلُ المحيّا ذو عفافٍ ونائل
يرى الهَوْنَ في شرب الكؤوس إذا بدا
مزيدٌ على أصل الكؤوسِ الأوائل
ويُفني تليدَ المال جَرّا كؤوسِه
ويصبو إليها بالضُّحى والأصائل
لياليَ أسمو بالعشيِّ وبالضُّحى
إلى طرْقةٍ نحو الكؤوس أفاضل
لياليَ لا يغشى المسكّكُ شَربَنا
ولم تَخشَ فيه الكأسُ صولةَ صائل
لياليَ إذ نجم المسَكّكِ آفلٌ
ونجمُ المُتيِّي مشرقٌ غيرُ آفل
فنشربُ كاساتٍ على رغم أنفِه
رمَى الله في أمعائِه بالغوائل
تُديم بناتُ الفكْرِ منه وِصالَنا
وجثمانُه في الأرض غيرُ مواصل
لياليَ حيّاتُ الشماعِ نضائِضٌ
ونارُ الأتا في الجَوِّ بين المنازل
فدًى منزل الجوزاء دهرًا أقمتُه
بشرقيِّ ذاتِ الشوْلِ بين المحافل
إذا حدَّثتْني النفس بالشرب مرّةً
يجدُّون نحوي بين حافٍ وناعل
ودهرًا لدى البَتْراء كدَّرَ صفوَهُ
لدى الشرْبِ أشباهُ الأسودِ البواسل
ودهرًا على نجْد الجُويْهلِ أختشي
على أهلِه أيامَ ذاتِ الحوائل
لعمري لقد أمسى المجرُّ مضيَّعًا
فهيهاتَ للمفتولِ من كفِّ واغل
إلهيَ فيما قلتُ إن كنتُ آثمًا
فعفوًا بخيرِ الرُّسْلِ أسنى الوسائل
عليه صلاةُ الله ما قام قائمٌ
وما حَنَّ سكّاكٌ إلى كل باذِل