جثَمَ الليلُ في سواد الغُرابِ
فوقِ هام الرُّبا، وهام السحابِ
وتمطَّى الظلام فاحتجب السّا
رِبُ حتى عن مثل عين العُقاب
هذه فرصة القراصنة الأوْ
باشِ للغزْوِ خُفْيةً والنِّهاب
إنهم يهجمون في قِحَةٍ مِثْ
لَ كلابٍ مسعورةٍ أو ذئاب
متوارين تحت أجنحة المَوْ
هِنِ من كل لمحةٍ وارتقاب
مستعدِّينَ بالجنود المغاوي
رِ وبالآليّات والأسباب
حَمَلَتْهم «عِمارةٌ» من جَوارٍ
أنشؤوها عكْسَ اسمها للخراب
ودَنَتْ فارتمت أجنَّتُهم أشْ
باهَ جِنٍّ على شُطوط العُباب
ثم ألقت بضوئها فتهاوى
كاشفًا عنهمُ هُوِيَّ الشِّهاب
فهُمُ في تحرُّكٍ وانتشارٍ
كالدَّبَى أو كالنمل فوق التراب
ورويدًا تطلَّع القائد المَزْ
هُوُّ بالنصر من وراء الحجاب
يرقب المُنْتَزين في خُيلاءٍ
وهمُ بين جيئةٍ وذهاب
هو ذا صائد الحمامة يختا
لُ كأنْ صاد ضَيْغمًا في الغاب
نَطَّ من زورقٍ إلى الأرض في أرْ
كانِهِ، المنتشين بالإعجاب
وانبرى يُصدر الأوامر بالزَّحْ
فِ، على مَنْ ؟ على النِّيام الغُياب
فتبارتْ طلائع الفتح من أَبْ
ناءِ «روما» العظيمةِ المحراب
تتحدَّى التاريخَ والعصرَ كيما
أنْ يُعيدوا غوابرَ الأحقاب
وتَدوسَ النظام والحقَّ والقا
نونَ عوْدًا إلى نظام الغِلاب
إنما الحق قوةٌ وتعالٍ
وذِيادُ الضعيف عن كُلِّ باب
وأتى الناسَ من غدٍِ أنَّ «تيرا
نا» غدت وهي بين ظفرٍ وناب
فاستكنَّ الكبارُ وامتعَضَ الأَحْ
رارُ، ثم انتهتْ فصول الكتاب