تخطَّ إلى المحتوى

كأن الرباب الدهم في سرعانه

الطويل

١٩ بيت

المديح

كَأَنَّ الرَّبَابَ الدُّهْمَ فِي سَرَعَانِهِ

عِشَارٌ مِنَ الْكَلْبِيِّةِ الْجُونِ ظُلَّعُ

أُدَانِيهِ لِلْأَمْوَاهِ مِنْ بَطْنِ بِيشَةٍ

وَلِلْأَوْقِ وَالسِّيدَانِ وَالْمَيْنِ يَضْجَعُ

كَأَنَّ اشْتِعَالَ الْبَرْقِ فِي حَجَرَاتِهِ

ضِرَامٌ شَرَى فِي أَيْكَةٍ يَتَشَيَّعُ

خَفَا كَاقْتِذَاءِ الطَّيْرِ وَاللَّيْلُ مُدبِرٌ

بِجُثْمَانِهِ وَالصُّبْحُ قَدْ كَادَ يَسْطَعُ

دَجَا اللَّيْلُ وَاسْتَنَّ اسْتِنَاناً زَفيفُهُ

كَمَا اسْتَنَّ فِي الْغَابِ الْحَرِيقُ الْمُشَعْشَعُ

تَرَوَّى مِنَ الْبَحْرَيْنِ عُوذَ رَمِيَّةٍ

كَمَا اسْتَرْبَعَ الْبَزَّ الْقِطَارُ الْمُُطَبَّعُ

أَلَا مَا لِعَيْنِي لَا أَبا لِأَبِيكُمَا

إِذَا ذُكِرَتْ لَيْلَى تُرِبُّ فَتَدْمَعُ

وَمَا لِفُؤَادِي كُلَّمَا خَطَرَ الْهَوَى

عَلَى ذَاكَ فِيمَا لَا يُوَاتِيهِ يَطْمَعُ

أَجِدَّ بِلَيْلَى مِدْحَةً عَرَبِيَّةً

كَمَا حُبِّرَ الْبُرْدُ الْيَمَانِي الْمُسَبَّعُ

تُثِبْكَ بِمَا أَسْدَيْتَ أَوْ تَرْجُ وَعْدَهَا

وَمَا وَعْدُهَا فِيمَا خَلَا مِنْكَ يَنْفَعُ

وَلَيْلَى أَرُوجُ الْجَيْبِ مَيَّاعَةُ الصِّبَا

أَبِيٌّ لِمَا يَأْبَى الْكَرِيمُ وَتَرْفَعُ

مُشَرَّفَةُ الْأَعْطَافِ مَهْضُومَةُ الْحَشَا

بِهَا الْقَلْبُ لَوْ تَجْزِيهِ بِالْقَرْضِ مُولَعُ

وَمَا لِي بِهَا عِلْمٌ سِوَى الظَّنِّ وَالَّذِي

إِلَى بَيْتِهِ تُزْجَى حَوَافٍ وَظُلَّعُ

سِوَى أَنَّنِي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا

هِيَ الْعَذْبُ وَالْمَاءُ الْبَضَاعُ الْمُنَقِّعُ

وَكَائِنْ لَقِينَا مِنْ نَعِيمٍ وَلَذَّةٍ

وَأَعْجَبَنَا الْمُصْطَافُ وَالْمُتَرَبَّعُ

وَقُلْنَا لَعَلَّ الْمَاءَ يَرْبُو فَنَقْتَنِي

وَعَلَّ غُلَاماً نَاشِئاً يَتَرَعْرَعُ

أَمَانِيُّ عَامٍ بَعدَ عَامٍ تَعَلَّلَتْ

بِأَمْثَالِهَا بِالنَّاسِ عَادٌ وَتُبَّعُ

وَلَكِنَّمَا الدُّنْيَا غَرُورٌ وَلَا تَرَى

لَهَا لَذَّةً إِلَّا تَبِيدُ وَتُنْزَعُ

فَلِلَّهِ مَا فَوْقَ السَّمَاءِ وَتَحْتَهَا

لَهُ الْمَالُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ