أَعَنْ سَبْقِ ميعادٍ أتاكَ المذكِّرُ
أجبتَ لداعيه وأنتَ المذكَّرُ
أمِ الأجلُ الموعود قد حان وقتُه
فلبّيتَ داعي الحقّ لا تتأخّر
أمِ الحالةُ الموجودة اليومَ عندنا
أساءتكَ فاخترتَ الذي أنتَ صائر؟
رحلتَ وقد أودعتَ في القلب حسرةً
وفي الجسم والأكباد نارٌ تَسعَّر
فلم يرحمِ الموتُ الصغارَ تعطُّفًا
ولا لعظيم القدرِ يومًا يُوقِّر
رحلتَ وقد جاورتَ أبناءَ فاطمٍ
بجنة عَدْنٍ سوف يلقاكَ حيدر
بكى الأهلُ والأحباب يومَ رحيلكم
كذلك «سامرّاءُ» تبكي وتزفر
ونعيُكَ قد ساء الأحبّةَ كلَّهم
ولا زال في قلبي الأسى يتفجَّر
بكاكَ أحبّاءٌ، بكتكَ مجالسٌ
إذا اجتمعوا يومًا عليكَ تحسّروا
هنيئًا لرو حٍ أخلصتْ في حياتها
إلى الله واشتاقت إلى الخلد تنظر
وكنتَ القويَّ البأسِ في كلّ موطنٍ
على الذلّ لا ترضى المقامَ وتصبر
فنعمَ الأخُ الموفي إذا ما تغيّرتْ
بموطنه الأيامُ لا يتغيَّر
قُمِ اليومَ وانظرْ ما أحلَّ بنا النوى
من البؤس لا يُحصي أذاه التصوُّر
فلا تلوِ جِيدًا نحو دنيا دنيئةٍ
جزاؤكَ في الأخرى نعيمٌ وكوثر
ولا تلوِ جِيدًا نحو أحفاد يُتّمٍ
«فأحمدُ» فيهم والحقيقةُ أبصر
لئن أُسْلِيَ الأهلون فقْدَ حبيبهم
فحزنُكَ باقٍ في القلوب مُؤثِّر
وإن أرخصَ الناعون صوتَ عزيزهم
فرزؤكَ مهما يعظم الرزءُ يكبر
سموتَ بأخلاقٍ وعشتَ منعّمًا
ومتَّ عزيزًا بين قومٍ تُوقّر
بفضلٍ وآدابٍ وحسن شمائلٍ
إذا ما قسمناها على الجدْب يُزهر
وخُلْقٍ وأخلاقٍ وحسن مآثرٍ
وإحسانِ معروفٍ يَرُوع ويُبهر
صفاتُكَ ذي الحسنى إذا ما ذكرتُها
فواضحةٌ كالشمس للعين تظهر
لكم أسوةٌ «بابن الحسينِ» و«حيدرٍ»
و«طه» كما قال الكتابُ المسطَّر
سحائبُ رَحْماتٍ عليكَ هواطلٌ
من الله تَتْرى كلَّ يومٍ تُبكِّر