سرقتُ ضوءَكِ من نور البدايات
فصار يمددني بعدَ النهاياتِ
ورحت أعبق من عينيك مشعلَها
من يومِ أرسلتِني للبحث عن ذاتي
يومَ انفصلنا وكان الفصل محضَ رؤى
ولحظةُ الفصل ماضيها... لها آتي
أصار يأتي بماضي العيش يومُ غدٍ
وصار مستقبلي قبل انطلاقاتي!؟
في مكمنِ الكلِّ كان الكلُّ منفرداً
وكنتُ تحت تلالي نورك العاتي
وشاءَ كلُّك في كلي ليرسلَني
لكنَّ بعضيَ تاهتْ منه أشتاتي
تركتُ قبليَ كي ألقى به بغدي
ودورةُ الكون في الأفلاك مرآتي
أنا هنا وأنا في الأفْق مثل هنا
لا فرقَ يفصل بيني والمجراتِ
جبتُ الزمانَ طريقاً ليس ينكرني
وليس ينكر سحرُ البدءِ لذّاتي
راحت ميولي إلى التفاح تطلبه
أأندم اليوم أم أمضي بأنّاتي؟
واليومَ لو عُرضتْ تفاحةٌ فأنا
سأُفرح القلبَ في تكرار ذلّاتي
أعاود البعثَ بعد البعثِ منهزماً
في القلب حزني وفي عقلي اختباراتي
تعددتْ قببي والروحُ واحدةٌ
تعددَ الشكل في وهم الظهورات
إنّي كلغزٍ له الآباد في أزلٍ
ولعبةٍ سُرقتْ من حضن ملهاة
حيرانُ في صفتي نفسي ومقدرتي
والتيهُ صار صدى من عزف ناياتي
وربّما كسبتْ نفسٌ بحيرتها
ما لا تحصِّلُه في كشفِ غاياتِ
أسوح منتظراً إذ أرتدي قُمُصي
فلا يليق قميصٌ لاعتباراتي
أستلهمُ الوحيَ من عقلٍ له روحٌ
حاكتْ قميصيَ من نسجِ الهيولاتِ
طالتْ ملاحةُ رحلاتي تشدُّ على
مواجعِ القلبِ فاقتضبي برحلاتي
أرسلتِني وأنا للعودِ منتظرٌ
وعتمتي استترتت في نور مشكاةِ
أرسلتِني وأنا للعود منتظرٌ
بيَ الحنينُ طقوسٌ في عباداتي
أحاربُ العمرَ في أوهامٍه شرِهاً
لكي أمزِّقَ عن عيني غشاواتي
أنا لنورك في عرف المدى مددٌ
ما حدَّني زمنٌ أو نالَ إسكاتي
صوتي وصوتُك صوتٌ واحدٌ أبداً
كعزفِ داوودَ ألحاناً طروباتِ
أنا كموسى أمامَ النار آنَسَها
ليذكرَ الحقَّ في وادي المسرَّات
أنا ضريرٌ ولكنْ سوف ينقذني
قميصُ يوسفَ إرجاعاً لنظراتي
سعى إليكِ سوادُ الخلقِ في ولَهٍ
راموا الحقيقةَ فاصطادوا الدلالاتِ
كنتِ المرامَ بلبِّ الباحثين فما
غادرتِ مجدَك إذ أُحللتِ باللّاتِ
يا وجهةَ الكلِّ يا مغناجُ كم ولِعٍ
أضرمتِه بلظى حدِّ السؤالاتِ
أنتِ الحبيبُ الذي في الروح منزلُه
وصلي إليكِ صفاءٌ فيه مرجاتي
بشائر الوصلِ في روحي أحسُّ بها
ونشوةُ الحبِّ فاقت كلَّ نشواتِ
كل الدروب إذا ما شئتُ عابرُها
أنتِ المشيئةُ... إنّا كالمشيئاتِ
قلَّ الذين إذا حدثتُهم فهموا
صارت مسالكُ أفكاري وحيداتِ
يا وحدتي وأنا حبًّا أحدثُهم
والروح منكِ بفيضٍ من ضراعاتِ
كأنَّ كلَّ وجودِ الكونِ جالسَني
صرتِ الرفيقةَ في كلِّ المجالاتِ
في الطبِّ في الجبرِ في الكيمياءِ في أدبٍ
في عظمِ عالمِنا أو صغرِ ذرَّاتِ
أنتِ الرفيقةُ في حبِّي وشوقِ غدي
ولستُ أعرفُ في حبِّي سوى ذاتي