طوبى لوحي ينزل
ليعد آيات الجمال بموطني
والعد شيء مذهل
إقرأ
ألست بقارئ؟
إقرأ
أتاك الموئل
شمس الضحى قد أثلجت
وردا على مشتى الحلو
فقد اصطفى رب الجمال الساحل السوري من دهر الجفا
وسقاه ماء محبة
تحيي رميم الأبجدية كلها
لو غاب حرف واختفى
نسي الجمال عيونه في رأس شمرا
ثم شاب بجبلة
وبأرض صافيتا غفا
واستيقظت أجفانه في بيت ياشوط لتغسل كحلها
بالطهر من ماء الوفا
ذاب الجمال بنفسه
أرأيت لو أن الجمال به اكتفينا لحظة!
لو عاش فينا ألف دهر ما اكتفى
لا ما اكتفى
وتصيح بي:
أوجدت فينا بهجتك؟
فأرد: لا
يا بحر دع لي موجتك
وارحل بروحي نحو قمة صالح
فهناك تلقى جنتي
وهناك ألقى جنتك
وهناك يسكر طائر الفينيق من ذكرى رؤاي
يسترد ملامحي
ويعود يوقظني من الأجيال بعد تعاقب
ليبث في روحي أناي
لا أنا إلا أنا
يا بحر كيف سيبحر الفرسان في موج الرؤى
ويغوص في ذاتي سواي!
كيف أصنع من جذوع السنديان سفينتي!
بل كيف يرتفع الشراع مواجها ريح الأذى!
ولأين يجذبني هواي!
ساحلي العشق قلبي لم يزل
من نبض أول فارس
لنهاية الخط البياني الذي رسمت ملامحه يداي
عشت لا أدري الغوى
وعلمت أني قد أموت ولم أمت
فأردت إحيائي
وسرت مجددا للموت تسبقني خطاي
جل من أهدى الطبيعة في بلادي مربعا
فيه الكرامة سنديان أصله متجذر في وجهنا
وبه العلاء كقصبة الزيتون نحملها على أكتافنا
لتثير فينا عزة الليمون حين سنرتوي
من زيت زيتون يعانق كأس شاي
خذ يدي
يا بحر توصلك الطريق
لا تخف من حيرتي
قد تختفي ضمني لأنك بي غريق
لست أول عاشق
وأنا الذي آمنت أنك لي عشيق
والغرام تآلف
وتآلفي يا بحر أيقظه الأسف
لم أعترف بي شاعرا
أو عاشقا
لكن مدك مرة للجزر في قد اعترف
في الساحل السوري
قافلة من الأقمار تسجد فوق رمل من شغف
وعلام تسجد لست أدري
ربما كي تنتشي طربا
على ألحان رب قد عزف
أو ربما تحتاج مغفرة وقد
جاءت تعانق مصحفا
لدم الشريعة قد نزف
في الساحل السوري بحر عاشق
يحتاج منا ضمة
لنبث في فمه الشرف