قويُّهُمُ على الضُّعَفا شديدٌ
وعالِمُهم يُنافق أو يُماري
أحبّوا نفسهم ونسوا سواها
فمزّق حبهم ستْر الفَخَار
فراحوا في الهوى صرعى وقتلى
سكارى في الخمور وفي القمار
إذا ما كُلِّفوا في الخير بذلاً
أبوْا وتفاصحوا بالاعتذار
كأن الصادقين لهم عُداةٌ
فهم في حربهم أُسْدٌ ضوار
إذا ما شِيمَ بينهمُ طموحٌ
إلى العلياء مونِعَ أن يباري
إليكم سامعيَّ لذا مثالاً
يؤيد ما ذكرت بلا تمار
بنا من آل شامِ عن الدنايا
محمد نافع عقد الإزار
تَحرَّرَ من قيود الذل نفسًا
وأدرك قومه في الإحتضار
فكان بسيره حرًا نبيلاً
تساوى عنده ماءٌ بنار
وأعطاهم من الأخلاق درسًا
وحذرهم موالاة الشِّرار
وراح بأهله يفشي المبادي
بأفصحِ منطقٍ دون افتخار
وشدَّ عزائمًا كانت هباءً
فجنَّبها حبائلَ ذي الشّغار