ليبكِ فتى الأحساء من كان باكيا
نجوم الهدى والمكْرمات العواليا
ويُجْرِ الدّموع الحمر في كل ساعةٍ
فقد قدّر المولى علينا المآسيا
وما عذْرُ عينٍ لا تفيض دموعُها؟
وما عذر دمع ليس ينصبُّ جاريا؟
ومن كان يغلو في المصائب دمعُهُ
فلم يك في هذي المصيبة غاليا
فإن السَّما تبكي على كل عالمٍ
منيبٍ وتبكي الأرض من كان داعيا
ومن يك منا بدّل الدمع بالدما
فما أفرط الباكي بما كان آتيا
وما كان يجدي الدمع والحزن والبكا
وإن طال منا أو نظمنا المراثيا
فما ذاك إلا بعض شيءٍ أثاره
عظيم أسًى في النفس ما زال باقيا
وما خفّف الأرزاء قولٌ يقوله
مصابٌ عليه أو يقيم النواعيا
ومن يَدْعُنا للصبر عنه أو العزا
فما زادنا في الحزن إلا تماديا
وما بالنا والدّهر تجري صروفُهُ
يوقّع في أهل الموالي الدواهيا
فقد ثلمتْ من جانب الدين ثلمةً
تكاد تهد الشامخاتِ الرواسيا
وجفَّتْ رياض العلم بعد ازدهارها
فأصبح عود العلم والدين ذاويا
وبيت العلا والمجد لولا بقيَّةٌ
به من رجال الفضل أصبح خاويا