بغيركِ لا أحسُّ بأيّ أُنْسِ
أيا طربي ويا خمري وكأسي
غرستُ هواك في أعماقِ روحي
فأثمرَ زاهر الآمالِ غرْسي
أراكِ فتضحكُ الدنيا فأنسى
مُعاناتي وإحباطي ويأْسي
ويسكرني لقاءٌ وابتسامُ
فأجني نشوتينِ بغير كأْسِ
فعُمْري لحظةٌ ألقاكِ فيها
وما عُمُري سوى يقظات حِسّي
يفرُّ من الغدِ الآتي شعوري
ويفنى حاضري كفناءِ أمْسي
إذا ما اظلمّتِ الدنيا بعيني
فأنتِ النورُ يا قمري وشمسي
نعيمٌ أنتِ أحيا فيه دوْما
وأصبحُ فيهِ مُنتشيا وأُمسي
وأنت مُنايَ مها غبْت عنّي
أُحبّك دونما شكٍّ ولَبْسِ
إذا ما ضمَنا يوما لقاءٌ
أحسُّ كأنني في حَفْلِ عرْسِ
فأصغي للهلاهِل بانجذابٍ
وأخرجُ هاربا مِنْ سِجْن نفْسي
أغادرُ عالما قدْ عشتُ فيهِ
كأني قدْ أُصبْتُ ببعضِ مَسِ
ولمّا أنْ تدنّسَ كُلُّ طُهْرٍ
أتيتُ إليك يا طُهْري وقدْسي
قرأتُك في النجوم سطورَ نورٍ
مُشعشعة وليسَ سطورَ طرْسِ
قرأتُك آية لمْ تُتْل يوما
ولمْ تنزلْ على جنٍّ وإنْسِ
أحسّكِ مثْل نبضٍ في فؤادي
وهلْ يحيا امرؤٌ مِن غيرِ حسَّ
لقدْ صلّيتُ في عشقي كثيرا
ولمْ أكُ مُلزما إلّا بخمسِ
عرفتُ بأنّ آمالي ستحيا
وأنَ السعْد آت بعْدَ نحْسِ
غدونا عاشقينِ بغيرِ نُطْقٍ
وأبلغُ من حديث بعْضُ هَمْسِ
وبعْضُ الصمْتِ خيرٌ مِنْ كلامٍ
وأصدقُ منه إظهارا لِحِسِّ
مللتُ من المراسي غير مرْسى
أريحُ سفينتي فيه وأُرْسي
هوَ العينانِ تحتضنانِ شوقي
فأهْنأُ في رموشِهِما بِنَعْسِ
أحسّ هواكِ يجري في عروقي
فلا بُعْدٌ يُبدّلهُ ويُنْسي
ولستُ مُغيّرا ما قُلْتُ يوما
وقدْ تتغيّرُ الدنيا لعكْسِ
بأنّ الحبَّ حُبّك ليس إلّا
غدي أضحى ويومي وهْو امسي
شعاعا قدْ تلألأ في حياتي
وزهْرا سوف ينبتُ حولَ رَمْسي