تخطَّ إلى المحتوى

زمان للوعيد فلا وعود

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

زمانٌ للوعيد فلا وعودُ

وأيَّامٌ تمرُّ ولا تعودُ

ومرتَقَبٌ بمهلكة الليالي

أتى من دونها الأبدُ الأبيد

مشوقٌ للشعاع ونام فيه

على سُدف الدجى أملٌ شهيد

يضيءُ وساده برقٌ كذوبٌ

ويقلق جنبه صعقٌ شديد

وأوهامٌ حسبتُ بها الأماني

غثاءَ السيل - أو طيفٌ شريد

فيا كفِّي قبضتِ على دخانٍ

ويا أذني لقد كذب النشيد

ويا عيني تكرُّ على سرابٍ

تراقصَ دونه وهمٌ بعيد

عليه بللتِ ظالمةً ردائي

فيا عيني ألا نظرٌ حديد؟

ويا نفسي وراءَ الفجر تسعى

وفي أطوائها الفجرُ الوليد

لأنتِ الليلُ والصبحُ المندَّى

وأنتِ اليأسُ والأملُ الجديد

رسا بي زورقي صبحًا فما لي

وما للشكِّ مرتقبًا حيالي؟

وأنضاني الطوافُ وهدَّ ركني

وأتعبتُ الكواكبَ بالسؤال

أسائلُ كلَّ صبحٍ مستنيرٍ

وليلٍ قد تخايلَ بالجمال

وتُضنيني الشكوك ملثَّماتٍ

تزاحمُ للهواجس كالسَّعالي

وأركض للبروق تضيءُ وجهي

بمنأى الدربِ ما تبلى نعالي

طليقًا كالشعاع نفيتُ عني

قيودَ العبد حِلِّي وارتحالي

فإن بهرتك أشياءٌ فإنِّي

بدا لي في الحقائق ما بدا لي

وحمقٌ أن أعيش بعقل غيري

وأفردني المهيمنُ ذو الجلال

وأعتقَ من وثاق العجز نفسي

ومن قيل الأواخر والأوالي

وثوقًا بالذي قد صاغ عقلي

وفي كفَّيه رشدي أو ضلالي

لأَخجلُ حين أشكو من زماني

وقد هزّ المهنّد فاعتلاني

وأضحك من تطاوله اجتراءً

عليّ وقد يُصاب الفرقدان

شمختُ تعاليًا لما رماني

ضعيفُ الرأي مخلوعُ الجنان

وأنزعُ نصلَهُ وتهونُ عندي

جرائمُه ودفعي عن مكاني

فقِدْمًا كان هذا الدهر أعمى

خصيمًا للشعاعِ فما يراني

فيا لله من يومٍ وليلٍ

يسلاّن الشرور ويُغمدان

وبين مداهُما عبثٌ كثيرٌ

تَلبّسَ للهوى شتّى المعاني

فهلا صحوةٌ لفقيد عزمٍ

يُغَلُّ العقلُ منه واليدان

تبلَّدَ والسنونَ عليه تترى

صريعَ الوهم معقود اللسان

شكا منه الترابُ لطول مُكْثٍ

وقد ملَّ الهوانُ من الهوان