سجا الليل إلا عواءٌ بعيدٌ
ورقَّاص ساعتيَ الساهره
ونافذتي ذاتُ سحرٍ فريدٍ
من البدرِ في فضّةٍ نادره
وطيف الكرى ذو الجناح الوئيد
يرفُّ على نظرتي الفاتره
ويبعثُ أحلاميَ الشيّقاتِ
رياضًا تَفتَّحُ أزهارُها
ويا مُجْريًا مُوسَقاتِ الخيالِ
بليلة تشرينَ ما مبدرُ
تبين وتخفى عليك الظلالُ
إذا عبر الرائحُ الأكدر
سكبتَ عليّ رداء الجمالِ
يُفضْفضه ضوؤك الأطهر
وأوردتني الصفوَ والأغنياتُ
تسيل مع الضوءِ أوتارُها
تباركتَ موقدَ ليل التمامِ
فهل كوكبٌ في طريقي ينيرْ
فقد حجبتْه الشكوك الجسامُ
وغمَّ عليَّ فكيف المسير؟
وكم مرّ عامٌ وعامٌ وعامٌ
أقاسي لدى الظهر ليلَ الضرير!
أسائلُ عن نوركَ الداجياتِ
بدنيا تلألأُ أنوارُها
سآوي لمحرابكَ المستديمِ
بحيث الغصون دنت لاعتناقْ
تظلّلني بسماتُ النجومِ
ويُلقى عليَّ الأصيلُ المراق
وأُسلم وجهي لربٍّ كريمٍ
وأَهجر محراب أهل النفاق
تراءوا على أفق المكرماتِ
بدنيا تحجّبَ أخيارُها
ويا وحشةَ القبر خلف الضلوعِ
سأبكي بك الأفرعَ الذاويه
وأجري عليك سماء الدموعِ
هطولاً على الذِّكَر الغافيه
أيُنثَر يومًا عليك الربيعُ
وتُوقَدُ ألوانه الزاهيه
وتنزاح عنك دجًى جاثماتٌ
وترحل ثمّةَ أكدارها