أصبحتُ في عقر الديار غريبَها -- فرحلتُ أَنشدُ بلسماً وحبورا
وجريتُ فوق الأرض أرجو شهدَها -- علّي أصادفُ في التخوم سرورا
حتى إذا حلَّ الظلام وجدتُ في -- طرفِ العظام تآكلاً وصريرا
وترنَّحَ التفكيرُ يُرديه العنا -- ألفى الدروبَ مواقداً وسعيرا
أمسيتُ في أرقٍ أصارع حلكتي -- ومضيتُ في سنن الحياة شهورا
لا يعرف التيارُ أين يقودني -- نزَلَ الضباب فكيف أبصرُ نورا
كان المساء نجوماً لا مثيل لها -- صار المساء على الغريب ثبورا
وطنٌ كبا وبات يضنيهِ الأسى -- وشَمَ الشقاءُ بجانبيه قبورا
وهوى بطيَّاتِ الجروف فساقهُ -- نابُ الصراع إلى الوراء دهورا
إنَّ الخطوب إذا تطاول ذيلُها -- ملأتْ كؤوسَ الأسْوَدَيْنِ شرورا
وهي الكواسر إنْ تعاظَمَ مِخلبٌ -- وطِئَتْ سهولَ الآمنينَ غرورا
النازلاتُ على المواطن جمَّةٌ -- والنائباتُ تخطَّتِ المحظورا
والحاملاتُ البأسَ تزحف نحوها -- وتحيلُ جذعَ الوارفاتِ جذورا
حلقاتها تزداد ترفد بعضها -- لا لم تكن فوق السطوح نقيرا
ورأيتُ أنَّ الغِلسَ فيه شِجارُهُ -- أوَيصبحُ الليل البهيم منيرا؟
وحشاشة الدنيا دوائرها التي -- أضحى الكبير بوقعهنَّ كسيرا
يتساءل الملهوف هل من عودةٍ -- بات الوصول إلى الأمان عسيرا
ألأنني أقوى على عصفاتها -- أم كنتُ فيها واعياً وصبورا
ذكراكِ ومضةُ حالمٍ ذاقَ النوى -- ذكراكِ توحي بهجةً وسرورا
ذكراكِ توقد في الفؤاد حياتَهُ -- ليؤولَ شريانُ الفؤادِ غديرا
حبي إليكِ يعانق النجمَ الذي -- أبتِ السماء بأن يكون صغيرا
لي في روابيكِ الملاحِ قصيدةٌ -- وجمالُ أغنيةٍ يزيد حضورا
أرتاح في ظلِّ الحدائق برهةً -- أجدُ الحدائق سندساً وحريرا
وأطير في طول البلاد وعرضها -- لتضوعَ روحُ العاشقين عبيرا
كالغصنِ في الغاباتِ يلثمُهُ الندى -- يصحو وينظرُ للسماء شكورا
وبوجهكِ الأسمى تذوب سريرتي -- سكرى تماوجُ سنبلاً وزهورا
فيسيلُ في الأنسِ العجيبِ سُلافها -- تزهو الفيافي في الربيع عصورا