تخطَّ إلى المحتوى

ومن يترك الأحباب في غير عذره

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

وَمَنْ يَتْرُكِ الْأَحْبَابَ فِي غَيْرِ عُذْرِهِ

فَقَدْ زَلَّ قَلْبًا فِي الْخَطَايَا مُنْكِبَا

وَخَانَ وِدَادَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ

فَأَمْسَى كَظِلٍّ فِي الضِّيَاءِ مُغَضَّبَا

تُجَافِيهِ أَرْوَاحُ الصَّفَاءِ كَأَنَّهُ

رَجِيمٌ أَتَى مِنْ غَيِّ قَلْبِهِ مُتَقَلِّبَا

وَيُطْفِئُ فِي صَدْرِ الْمُحِبِّينَ سَلْوَةً

كَطِفْلٍ رَمَى بِالنُّورِ دَمْعًا مَذْهَبَا

فَيَا خِلَّ مَنْ خَانَ الرِّفَاقَ بِسَهْوِهِ

أَضَاعَ الطَّرِيقَ، وَاسْتَبَاحَ الْكَوْكَبَا

أَمَا عَلِمَتْ أَنَّ الْقُلُوبَ إِذَا هَوَتْ

تَصِيرُ كَنَجْمٍ فِي الدُّجَى مُتَهَيِّبَا؟

وَأَعْذَبُ مَا فِي الْعُمْرِ عَهْدٌ يُصَانُهُ

فَتَبْقَى مَعَانِيهِ وَفَاءً أَبَدًا مُعَجَّبَا

وَمَنْ أَسْقَطَ الْإِنْسَانَ فِي هَجْرِ صَحْبِهِ

فَذَاكَ شَقِيٌّ فِي الْمَحَبَّةِ مُخَضَّبَا

وَلَوْ كَانَ فِي دُنْيَاهُ زَهْرٌ وَجَنَّةٌ

فَمَا نَفْعُهَا إِنْ صَارَ يُخْفِي الْمَأْرَبَا؟

وَهَلْ يَزْهَرُ الْقَلْبُ الْجَرِيحُ بِغِيبَةٍ

وَيَشْرَبُ فِي نُكْرَانِهِ كَأْسًا خَبَبَا؟

وَكَمْ مِنْ فَتًى أَوْفَى، وَكَمْ مِنْ مَحَبَّةٍ

خَسِرْنَا بِهَا خِلًّا غَدَا مُتَغَضِّبَا

تَذَكَّرْ إِذَا مَا صِرْتَ فَرْدًا بِعَبْرَةٍ

بِأَنَّ الْوَفَاءَ يُحْيِي الْقُلُوبَ إِذَا نَبَا

وَأَنَّ الَّذِي خَانَ الْمَحَبَّةَ لَحْظَةً

سَيَبْكِي عَلَى خِلٍّ مَضَى مُتَغَيِّبَا

فَدَعْ عَنْكَ أَهْوَاءَ الْجَفَاءِ، فَإِنَّهَا

تُخَلِّفُ قَلْبًا فِي الْمَوَدَّةِ مُذَبْذَبَا

وَكُنْ مِثْلَ غَيْمٍ حِينَ يَمْضِي مُحَمَّلًا

فَيَرْوِي قُلُوبًا بِالْعَطَاءِ مُخَضَّبَا

فَلَيْسَ يَطِيبُ الْعَيْشُ دُونَ مَوَدَّةٍ

وَلَا يُزْهِرُ الْإِنْسَانُ قَلْبًا مُنْقَبَا

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بالرِّفَاقِ مَوَاقِفٌ

فَأَنْتَ كَقَفْرٍ قَدْ جَفَا وَتَصَبَّبَا

وَكَمْ صَاحِبٍ قَدْ كَانَ يُشْبِهُ نَبْضَنَا

فَغَابَ كَأَنَّ الْعُمْرَ فَاضَ وَتَغَيَّبَا

فَلَا تَتْرُكُوا الْأَحْبَابَ إِلَّا لِعِلَّةٍ

وَكُونُوا إِذَا ضَاقَتْ دُرُوبُكُمْ قُرْبَا

فَإِنَّ الْوَفَاءَ النَّادِرَ الْيَوْمَ دُرَّةٌ

وَمَنْ بَاعَهُ، قَدْ بَاعَ كَنْزًا مُذْهَبَا