جَاءَتْ تَمِيدُ عَلَى مَهَلٍ لِرِقَّتِهَا
فَكَبَّرَ النَّاسُ لِلْجِيدِ الَّذِي نَهَدَا
شَنْبَاءُ تَسْقِي شَذَا الْعُنَّابِ مِنْ بَرَدٍ
أَنْقَى مِنَ الطَّلِّ فِي قَيْظٍ إِذَا اتَّقَدَا
مَا أَطْيَبَ الرِّيقِ لَوْ جَادَتْ بِهِ رِيمٌ
كَالْخَمْرِ يَرْوِي إِذَا تِشْرِينُنَا صَرَدَا
كَمْ مِنْ مَلِيحٍ بَرِيقُ الْمَاسِ زَيَّنَهُ
وَالْمَاسُ يَحْلَى إِذَا فِي جِيدِهَا انْعَقَدَا
يَا مَنْ كَتَمْنَا هَوَاهَا فِي مَدَامِعِنَا
لَنَا الصَّبَابَةُ وَالْوَاشِي بِهَا سَعِدَا
فَالصَّبُّ يَوْمًا إِذَا بَانَتْ حَبِيبَتُهُ
تَجْفُو الْمَضَاجِعُ عَيْنَيْهِ إِذَا رَقَدَا
فَبَاتَ لَيْلِي بِلَا نُورٍ يُعَانِقُهُ
كَأَنَّ فَجْرَهُ فِي الدَّيْجُورِ قَدْ صُفِدَا
أُعَانِقُ الْهَمَّ وَالْأَوْهَامُ تَعْشَقُنِي
وَأَنْصِبُ الْفَخَّ لِلنَّوْمِ الَّذِي شَرَدَا
وَكَحْلُ السُّهْدِ أَجْفَانِي فَأَرَّقَهَا
ذِكْرَى حَبِيبٍ هَوَاهُ الْقَلْبُ فَابْتَعَدَا
يَا بِنْتَ حَدْبَاءَ يَا شَوْقًا يُعَانِقُنِي
وَالرِّيحُ تَعْوِي وَلَيْلِي سَاهِرٌ أَبَدَا
خَمْسُونَ مَرَّتْ وَسَوْطُ الْحُبِّ يَلْفَحُنِي
وَالرُّوحُ ظَمْأَى وَدَمْعُ الْعَيْنِ مُلْتَبِدَا
أُصَارِعُ الْحُبَّ إِكْبَارًا فَيَصْرَعُنِي
وَالشَّوْقُ عَصَفَ بِصَوْتِ النَّوْحِ مُتَّئِدَا
إِنِّي أُرَدِّدُ فِي ذِكْرَاكِ أُغْنِيَةً
تُدَاعِبُ الْهَمَّ فِي شَوْقٍ إِذَا خَمَدَا
فَيَعْزِفُ الْجُرْحُ أَلْحَانًا بِأَوْرِدَتِي
وَيَرْقُصُ الْهَجْرُ نَشْوَانًا بِمَا حَصَدَا
يَا بِنْتَ حَدْبَاءَ يَا لَحْنًا بِشَرْنَقَتِي
أَنَا الْمُعَنَّى وَفِيكِ السِّحْرُ مُحْتَشِدَا
لَا تَنْكَئِي الْجُرْحَ يَا فَيْرُوزَ صَوْمَعَتِي
فَالنَّفْسُ ظَمْأَى لِرِيقٍ بَاتَ مُنْفَرِدَا
أُعَانِقُ الْمَوْتَ وَالْآمَالُ تَحْمِلُنِي
إِلَى مَرَابِعَ فِيهَا ضَحِكْنَا اتَّحَدَا
إِنِّي نَثَرْتُ عُيُونَ الشِّعْرِ فِي لُغَتِي
لِأَنْسُجَ الشَّوْقَ فِي أَجْفَانِهَا ثَمَدَا
يَا بِنْتَ حَدْبَاءَ أَنْتِ الْعُمْرُ أَجْمَلُهُ
وَأَنْتِ أَجْمَلُ مَن غَنَى وَمِنْ شَهْدَا