قالوا المغيب..
وسالَتْ من رَحى الشّهبِ
كأنّ ضوءًا بهذا الليل لم يغِبِ
مرَّتْ على حُلُم الغاباتِ حافيةً
فاسّاقطَ النهرُ مغشيًّا… على القصبِ
مذ جفّفوا الهالَ في أوتارِ ضحكتِها
غنَّتْ لزريابَ حتى مطلعِ العتبِ
ثمّ ارتدَتْ في مقامِ اللّون زُرقتَها
كي تُبصِرَ الشّمس، بين السّيفِ والسّببِ..
تقول: للعابرين السودِ أشرعةٌ
ولي إذا صحّت الرؤيا كمانُ أبي!
"لمّا بدا يتثنّى" في موانئهم
تبَلّلَتْ خشبةُ الصيّاد بالعُرَبِ!!
لأنّ دمعًا مجازيًّا يؤنّثها
تدلّلُ البحرَ في صنّارةِ الهُدبِ
قامَتْ تُشمّسُ عتمَ الأرضِ في يدِها
فكلُّ صبحٍ بلا الكفّينِ لم يثِبِ
وكلّما نبَتَ المرجانُ بامرأةٍ
أوحَتْ لتمّوز:
أحيِ الماءَ في الحطبِ!
إلا قليلًا،
وينأى الموجُ عن شفةٍ
كي يأكلَ الطيرُ من عُنّابِها الرّطبِ
اليوم، لن يُنكرَ الجوعى نبوّتها
إنّ الرغيفَ ببالِ الجائعينَ... نبي!!