تخطَّ إلى المحتوى

إنا على العهد مهما شت نائينا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

إنا على العهد مهما شتَّ نائينا

وأوسع الدهرُ حبلَ الوصل تَوْهينا

وأمعنتْ صور الأحداث ضاربةً

أطنابها لتزيد الأمر تمكينا

فلا البِعاد مزيلٌ ما بأنفسنا

ولا التنائي بماحٍ بعض ما فينا

تلك المنازل ذكراها تؤرّقنا

وذكر أرض الحمى دومًا يعنِّينا

أرضٌ أنيطت بها يومًا تمائمنا

وفي الصبا قد أميطت عن تراقينا

نَحِنُّ شوقًا إلى تلك الربوع كما

يحنُّ إلفٌ لإلفٍ فاته حينا

ونبعث الرسم تخييلاً عسى أثرٌ

في الذهن عن رؤية الأعيان يكفينا

حتى الحقيقةُ ما أشفت لنا غللاً

فكيف أخيلةٌ تروي وتشفينا

فلا الجبال جبالُ النار نعهدها

ولا الأراضي بها شِبْهٌ لوادينا

ولا الملامحُ في الأشخاص نعرفها

كأنما الناس ليسوا من أناسينا

قد كان منا زمانٌ قلَّ آمله

وأوشكتْ فيه أن تُودي أمانينا

وظنّ من خانه الإيمان أن لنا

حظًا غدا وانقضى والتفَّ ماضينا

حتى انجلى غيهبٌ في الأفْق وانفجرت

غمامة اليأس وانجابت مآسينا

وآنسَ الناس برقًا مطمعًا طربت

له النفوس فأولاهنَّ تيقينا

وحمَّل البرق أنباءً مباركةً

تُجدّد البِشْر بالبشرى أفانينا

وتبعث القلب خفّاقًا ببهجته

وبالمسرّات تُحييه فيحيينا

خيرُ النوادي الذي قد عَمّهُ فرحٌ

وخير نادٍ به الأفراح نادينا

يا هاديَ الركب مهلاً بعد طول سرًى

وخفِّفِ الوطء وامشِ السّير تهوينا

واخشعْ لمنظر ما نلقى لروعته

وللجلال كفيض السّحر يأتينا

وأرهفِ السمع فالهامات مطرقةٌ

وأخفتِ الصّوت فالداعي ينادينا

الله أكبر لا نحصي له نعمًا

فالحمد لله رب العرش بارينا