أتاكِ القلبُ والأشواقُ فيهِ
بما قد ساءَه لا تعْذليهِ
وما وطرٌ قضى في دارِ هجرٍ
وما دمعُ التخاذلِ يرتضيه
ظننْتُ العمرَ زهراً من ربيعٍ
إذا بالشوكِ حَصْراً يكتسيه
خيالاتي كظلٍ قد تناءتْ
به شمسٌ كفضٍّ تعتريه
أهيمُ على ثرى الصحراء دهراً
ونفسي بين إدراكِ وتيه
إذا احمرَّتْ بها للشمسِ عينٌ
تراءى النورُ ماءً أرتجيه
تداعى الماءُ في الصحراء فيضاً
وفي عينيْ سراباً ترتئيه
سرابٌ من سرابٍ في سرابٍ
وما عمرٌ بهذا يبتنيه
معللتي أذابَ الصبرُ عمراً
وما صبرٌ بظلمٍ أفتديه
وشوقٌ في ثنايا القلبِ نارٌ
إذا ما هاجَ نفسي أكتويه
كأنَّ الوجْهَ في بلُّورِ خمرٍ
أناظره تراقصني بفيه
يموجُ به من البلُّورِ طيفٌ
أكادُ بموجهِ أن أشتهيه
وأغشى بعدَها ليلاً وأصحو
وصورتُها بعقلي تمتريه
وعذرُ النفسِ أُلقيهِ رجاءً
إليك بما يريبُك فاقتضيه
أشاقَكِ حسرةٌ المحزونِ خذلاً
..وما دهرٌ بنكسٍ يكتفيه
أنا المكلومُ في ديني وأهلي
وما وطنٌ أسأت فأنتفيه
حِرابٌ أثخنت بالجسم طعناً
بما ملكتْ بقهرٍ تبتليه
أسالتْ من نجيع الجسمِ غيماً
على آجام صبري ترتويه
تسائلني عن الآهات نفسي
وعن بؤسٍ وهجرٍ أصطفيه
وما زالت تدغدِغُني معانٍ
وبي أملٌ بعزمٍ أقتفيه
وما بي ريبةُ من وعدِ ربٍّ
فذا قرآننا لا ريب فيه