أتاك قلبي ببعضِ الصمتِ يختصرُ
مما يلاقي من الهجرانِ يعتذرُ
وبي خيالٌ وطيفٌ حيث أرقبُه
في كلِّ ليلٍ إذا ما غابَ يحتضرُ
يشكوك عشقا لإنْ طالتْ شكايتُه
تسلوك عينيَ بالاهواءِ تنهمرُ
تتوقُ رؤياك نفسي لستُ اكبحُها
إذا لرؤياك باتتْ وهْي تعتصرُ
أنزلْت فينا قضاءً لستُ أعلمه
فأنت عدلٌ إذا ما جاءنا القدرُ
إن صابني الضُرُّ من صبرٍ أكابدُه
رجوْتك العفْوَ إن الذنبَ مغتفرُ
وما صبابةُ عبدٍ فيك صابرةٌ
ما كان للنفس في لقياك تصطبرُ
يا خالقَ الكونِ قد أبدعْتَ صُنْعتَه
فما تكادُ جمالاً تنتهي الصورُ
أنْعمْتَ فضلا علينا بعد مسغبةٍ
والنفسُ مما أتاها الفضلُ تعتبرُ
أُجيبُ نفسي اذا هاجتْ مشاعرُها
حقاً أنا رجلٌ في لوعتي عَبِرُ
في حبِّ أحمدَ عشقٌ لا يغادرني
في حبِّ آل رسولِ اللهِ أشتهرُ
هذا النبيُّ أضاء الليل ظلمته
ألا اقتبسْ منه نوراً أيها القمرُ
قرآن فجر به الآيات محكمة
في متنه فِكَرٌ تُتلى به السورُ
من فاته الحقُّ إنكاراً ومعصيةً
قد عاشَ تيهاً وماللحق ينتصر
لو جئتُ معصيةً أو هالني هلعٌ
فما صبأتُ وبالإسلامِ أفتخرُ
مولاي للنفسِ أهواءٌ تقلِّبُها
يا ويح ذاتي إذا بالنفس تأتمرُ
إني لأعلمُ رُغْمَ الوهن في جسدي
أمَّارةَ السوءِ في أعطافِها الخطرُ
أحذو سِرَاطَكَ محفوفاً على قدمٍ
ما زلتُ مما أتاني المكرُ أحتذرُ
وليس بي حيلةٌ أنجو بها أبداً
إلا بمغفرةٍ والليلُ مستترُ
يا جابرَ القلبِ مما قد أطاح به
في مقلتيَّ هشيمُ الشوقِ يستعرُ
للعشقِ وجدٌ وآلامٌ تخالطه
كأنَّ عشْقَك فكرٌ حين يختمرُ
مولايَ قلبي كم جاشتْ لواعجُه
يذوب فيك وأنت النارُ والمطرُ
أنت الإلهُ وإن أمهلْتَ عن عمدٍ
مما عجزنا إلهي أنت تقتدرُ
أنَّى اتجهتُ أرى ربي بصنعتِه
ماشاحَ نورُ الدجى أو لاحَنا البصرُ
للناسِ في العشقِِ أهواءٌ تغالبُها
والقلبُ في حبِّ نورِ اللهِ مقتصرُ