تخطَّ إلى المحتوى

عشت حرا تتيه فخرا ومجدا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

عشتَ حرّاً تتيه فخرًا ومجدا

لست ترضى دون المجرّةِ وِردا

خُلُقٌ كاملٌ وعزمٌ وطيدٌ

يا لَطبعٍ يضمّ بأسًا ورشدا

وطموحٌ إلى البطولة فذٌّ

وإلى العز ليس يعرف حدّا

كم تمالكتَ عن قبول التحدّي

أَسَدٌ لا ترى أمامك أُسْدا

ضقتَ ذرعًا في مكرهم وأذاهم

وأخيرًا عزمت أن تتحدّى

فاقتحمت النيران غيرَ مبالٍ

بالمنايا والموتُ يحصد حصدا

خُضْتَها مرغَمًا تريد سلامًا

ويريدونها ضِرامًا ووقدا

لا جبانًا تمارس الغدر خطفًا

واقتناصًا كاللصّ يرصد رصدا

بل شريفٌ وقفتَ وقفةَ عزٍّ

وشجاعٌ أقمت صدرك سدّا

إن تقاتلْ فلا افتراءً وبغيًا

أو تُجندَلْ فلا انتقامًا وحقدا

بل دفاعٌ مقدّسٌ عن ترابٍ

ودروسٌ لكل من خان عهدا

وشموخٌ إلى المعالي وإيما

نٌ، وعزمٌ من صخر لبنانَ قُدّا

وعطاءٌ جزلٌ بغير حسابٍ

لا تحب العطاء جَزْرًا ومَدّا

إيهِ لبنانُ أين تلك العشايا

حالماتٍ توحي هناءً ورغدا

أين تلك الجنان مخضوضراتٍ

تفرش الأرض ياسمينًا ووَردا

كلما مرَّتْ نسمةٌ حمَّلتْها

من عبير الأزهار عطرًا ونَدّا

كيف أضحى الوفاء شاهدَ زُورٍ

ودعاةُ الأخلاق للشرّ جندا

فربوع الصفا تعربد فيها

قاذفاتُ الدمار قصفًا ورعدا

ومغاني الجمال باتت تعاني

من صِفاق الوجوه عنفًا أشدّا

كم شريدٍ حضَنْتَه مستجيرًا

ما تعوّدتَ لاجئًا أن تصدّا

كم عدوٍّ أتى بثوب صديقٍ

فمحضْتَ الصديق عطفًا وودّا

يُضمر الغدر لا ضميرٌ لديه

أو لسانٌ يصوغ شكرًا وحمدا

طبعه العضّ، بين فكّيْه نابٌ

من نِصال الجزّار أصقل حَدّا

فإذا ما تنبّه الطبع فيه

فتعرَّى بدا لعينيك وغْدا

يا شهيدَ الأوطان نم بأمانٍ

قد عرفتَ الأوطان كيف تُفَدّى

إن أحلامك الشريفةَ جاءت

من طموح الأبطال أكثرَ بعدا

جُدْتَ بالروح بالشباب لتبني

لك في ذروة المكارم لحدا

شمْخةُ العز أن تموت شهيدًا

تحسب الموت في الشهادة شَهْدا

أنت من قومٍ غالبوا الظلم صدُّوا

كلَّ عاتٍ بغى وصعّر خدّا

أنت فرعٌ من أمةٍ منذ كانت

كان لبنانُ للحضارة مهدا

ولها في تاريخها مَكْرُماتٌ

ضاق عنها التاريخ حصرًا وعدّا

في سبيل السلام لم تألُ جهدًا

في مجال النضال لم تأل جهدا

عشتَ حرًا ومتَّ حرًا عزيزًا

فلَكَ التاج في الخلود أُعِدّا

إيهِ لبنانُ إنما الحرُّ يأبى

أن يَرَى فوق أرضه مستبدّا

ينصر الله كلَّ صاحب حقٍّ

ضدَّ أعدائه ولو كان فردا