كفاح معلّمة
اخصف عليك من الشَّجرْ
وتوق غائلة الحرورْ
وادلف إلى ظلّ الحجرْ
فلقد تطامنت القُصورْ
قالوا لها: ها أنت أصبحتِ
معلمة المدائن والعصور
من بعد جامعةٍ قرأتِ
في زواياها ملايين السُّطور
فتأبطي الطَّبشورة البيضاء
واسعي في البراري
أنجزي قدر الذي أحرزتِ
في تلك اللَّيالي والشُّهور
وتعلّمي الصَّبر الجميل
فما نجا غير الصبور
ما ضرّ لو كانت حياتك في السَّراة
فسرتِ عنها في تهامة تطلبين الرّزق
أو منها انطلقتِ في براري الشرق
حيث العين تسبح في مهامه
لا صخور ولا جحور
ما ضرّ لو كانت حياتك في عفيف
فصرتِ في أهل القطيف
تعلمين، وتبذلين بلا خمول ولا فتور
أو كان بعّلك في الرياض
وجاء حظك من وراء حريملاء
فلا زحام ولا غلاء
وبعلك البعل الجسور
أو كنت من نجران
لكن صرتِ في جيزان
أو من بيشةٍ في بَيْش
فالبلدانُ واحدةٌ
ويكفي قربها اللَّفظي
فلا تتهيبي بعد المسافة
فالقبور هي القبور
وتيقَّنت أنَّ النَّصيحة
من أناسٍ يمحضون النَّصح
والإخلاص بالصوت الجهور
فتجشمت، وتهشمت
وتكالبت سود الأمور
وبدت لنا بعضُ الحقيقة
بعد تمزيق القشور
يا سوء وعثاء المسافة
عند ربات الخدور
حواء، إن سلمت بلاء السُّرعة الهوجاء
ما سلمت قصور الآلة الصَّماء
مفتاح المتاعب والشُّرور
هل قلت وعثاء السَّفرْ
أم قلت وعثاء السُّفورْ
أ. د. ظافر بن علي القرني
تاريخ الإضافة
ه
م