تخطَّ إلى المحتوى

بكيت ولم أبذل سوى أدمع خرس

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

بكيتُ ولم أبذل سوى أدمعٍ خُرْسِ

فضقتُ بشجوي وانطويتُ على نفسي

وصوّرتِ الأوهامُ لي ما أخافني

فعُذْتُ بربّي من ظنوني ومن هَجْسي

ولما عصاني الصبرُ حين طلبتُه

هربتُ من الصمت البغيض إلى الكأس

قتلتُ بها شجوي وبدّدتُ وحشتي

وجدّدتُ ما أبلى التوهّمُ من بأسي

فلاح ليَ الماضي هزيلاً شُخوصُه

يُضايقه يومي فيطويه في أمسي

تَجاهلني ماضيَّ حتى جهلتُه

فلا ظلُّه ظلّي ولا شمسُه شمسي

بسمتُ لنفسي وهي بعدُ كئيبةٌ

لأوحيَ بالسلوى إليها وبالأُنس

أُشاغلها بالحاضر الحيّ سالياً

وتشغلني عنه بغابريَ المَنْسي

وحرّرتُها من ذكريات غرامها

فأطلقتُها نشوى بعالمها القدسي

تهيم بأجواء الخيالِ طليقةً

مجنّحةَ الأحلامِ مُرهفةَ الحسّ

تُتمتم فيما لا أعيه وما أعي

وتنساب في فيض التصوّفِ في همس

مُنزَّهةً لا يعتري سَبَحاتِها

سوى تمتماتٍ قد تَعاقبنَ في جَرْس

هرعتُ لمحرابي أُرتّل آيَها

نشيداً كأني أقرأ الآيَ في طِرْس

سرتْ نفحةُ التقوى فهزّتْ مشاعري

فأطبقتُ أجفاني لها مُطرِقَ الرأس

تركتُ لتسبيحي العنانَ فرفرفتْ

حواليَّ أطيافٌ بها طُهِّرتْ نفسي