رُبَّمَا ضَاقَ الْفَتَى ثُمَّ اتَّسَعْ
وَ أَخُو الدُّنْيَا عَلَى النَّقْصِ طُبِعْ
إِنَّ مَنْ يَطْمَعُ فِي كُلِّ مُنًى
أَطْمَعَتْهُ النَّفْسُ فِيهَا لَطَمِعْ
لِلتُّقَى عَاقِبَةٌ مَحْمُودَةٌ
وَالتُّقَى الْمَحْضُ لِمَنْ كَانَ يَزَعْ
وَ قُنُوعُ الْمَرْءِ يَحْمِي عِرْضَهُ
مَا الْقَرِيرُ الْعَيْنِ إِلَّا مَنْ قَنِعْ
وسُرُورُ الْمَرْءِ فِيمَا زَادَهُ
وَ إِذَا مَا نَقَصَ الْمَرْءُ جَزِعْ
عِبَرُ الدُّنْيَا لَنَا مَكْشُوفَةٌ
قَدْ رَأَى مَنْ كَانَ فِيهَا وَسَمِعْ
وَ أَخُوالدُّنْيَا غَدًا تَصْرَعُهُ
فَبِأَيِّ الْعَيْشِ فِيهَا يَنْتَفِعْ
وَ أَرَى كُلَّ مُقِيمٍ زَائِلًا
وَ أَرَى كُلَّ اتِّصَالٍ مُنْقَطِعْ
وَاعْتِقَادُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أُءِسًى
بَعْضُنَا فِيهِ لِبَعْضٍ مُتَّبِعْ
أُمَمٌ مَزْرُوعَةٌ مَحْصُودَةٌ
كُلُّ مَزْرُوعٍ فَلِلْحَصْدِ زُرِعْ
يَصْرَعُ الدَّهْرُ رِجَالًا تَارَةً
هَكَذَا مَنْ صَارَعَ الدَّهْرَ صُرِعْ
إِنَّمَا الدُّنْيَا عَلَى مَا جُبِلَتْ
جِيفَةٌ نَحْنُ عَلَيْهَا نَصْطَرِعْ
التَّقِيُّ الْبَرُّ مَنْ يَنْبُذُهَا
وَالْمَحَامِي دُوْنَهَا الْخَِبُّ الْخَدِعْ
فَسَدَ النَّاسُ وَ صَارُوا إنْ رَأَوْا
صَالِحًا فِي الدِّيْنِ قَالُوا مُبْتَدِعْ
انْتَبِهْ لِلْمَوْتِ يَاهَذَا الَّذِي
عِلَلُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ تَقْتَرِعْ
خَلِّ مَا عَزَّ لِمَنْ يَمْنَعُهُ
قَدْ تَرَى الشَّيْءَ إِذَا عَزَّ مُنِعْ
وَ اسْلُ فِي دُنْيَاكَ عَمَّا اسْطَعْتَهُ
وَالْهُ عَنْ تَكْلِيفِ مَالَمْ تَسْتَطِعْ