طيفٌ أتى سحَرًا وهاج ما خلَدا
في اللبّ من شغفٍ قد غادر الخَلَدا
من الأسارى، ولم تشعر بثينُ بذا
وبثّ ذا جزعٍ، لم أستطع جلدا
ومَسَّني نَصَبٌ أبادني وَصَبٌ
لما رأَتْ شنبًا عينايَ والبردا
وراعني ألمٌ وهالني ثلمٌ
من التي ثديها من صدرها نهدا
تظنها غُررًا تظنها دُررًا
تخالها قمرًا ليلَ التمام بدا
ناءت تميس بخَصرٍ فوق أكثبةٍ
مَيْسَ الإوزِّ على الأعقاب منفردا
في طرفها حَوَرٌ في لحظها شررٌ
في ثغرها أُشُرٌ من غيرها طُردا
بيضاءُ آنسةٌ ليستْ بعانسةٍ
للقلب فاطمةٌ من غيرها أبدا
تسقي القلوب رحيقًا لذّ مشربه
كسقي قطبِ الورى لمن له ورَدا
يسقي القلوب بشهد الخمر معرفةً
يسقيهمُ عَلَلاً يكسوهمُ سَرَدا
هدى البغاةَ إلى دين الهدى، وهدى
أهلَ الضلال، ومن عن الهدى شردا
وزال عن قُطره ما كان من كمدٍ
ولم يروا دهرهم شؤمًا ولا نكدا
ترى الوفود إذا ما أزمةٌ أزمتْ
محلِّقين عليه، طالبين يدا
بين الفقير، وبين مملقٍ جَزِعٍ
أو خائفٍ زَمِنٍ من سُقمه وُئدا
يؤوي الضعيف ذوي الإملاق عن عجلٍ
يُعطيهمُ نِعمًا يعطيهمُ عبدا
وصاحبُ الخوف لا يخافه أبدًا
حاز الأمان وحاز الفوز والرَّشَدا
لقد تدرّعَ علمَ الشرع في صغرٍ
والحقُّ في قلبه، دهرَ الصبا وُطدا
وحجّ بيت العلي وتمّ عمرته
وزورَ أحمدَ من بعد المنى قصدا
وبشّرَ الله أقوامَ البلاد به
وبشّروه بما عن النبيْ وردا