البحرُ يا صاحبي نامتْ عرائسُه
فلا غناءٌ ولا رقصٌ .. ولا فرْحٌ
ولا ارتعاشٌ لكفِّ همسها ظمأ
ولا عناق عيونٍ صمتُها .. بَوْحٌ
البحرُ مثلى وحيدٌ فى مواجعه
وقد تعنكب فى أشواقه ترحُ
هذى العرائسُ إذ تغفو فمرغمةٌ
فليس من يستبيح العطرَ لو تصحو
وليس من تقطف النجماتِ قُبلتهُ
ويستريحُ على أحزانه صبحُ
لقد رحلتَ فأرختْ ليلَ وحدتها
ونام فوق مواجيد الأسى صدحُ
عشنا وأنت طليقٌ في مواجعنا
يحدُّك القلقُ المحمومُ والجرحُ
تحطُّ فوق شطوط الخوف سنبلةً
يغتالُ موسمَها الأمواجُ والملحُ
وتتقى حومَةَ الأقدار مهرتُنا
يسابق العمرَ فى خطواتها جمحُ
فأن أصابك سهمٌ كنتَ ترهبه
فقد توغل فى أحشائنا رمحُ
إني هززتُ جذوعَ الصبر فانفرطتْ
حبّاتهُ حنظلاً في قلبه قيحُ
يا أيها الزمنُ الموبوءُ معذرة
فقد عصاني نفاقي واستحى المدح
إنَّا نحبُّ وما في الحبّ معصيةٌ
غير الهزيمة لو عشَّاقه ضحّوا
فقد قُتِلنا ليحيا زيفُ حكمتهم
فما استرحنا .. وأحيا حبَّنا الذبحُ
ولن تكلَّ برغم اليأس خطوتنا
ولن ننال سوى ما ضمَّه اللوحُ
البحرُ يا صاحبي نامتْ عرائسُه
ونام فوق مواجيد الأسى صدحُ
فعدْ كما كنتَ جرحاً نَزْفُه قلقٌ
يهون عن جرح سيفٍ غمده النزحُ
هي الحياةُ ..
وهذا الجرح لي قدرٌ
خطت يد الله مأساتي ..
فمن يمحو؟!