بعد شهر هلال عيدك أمسى
في بساط السماء يرسم قوسا
من تناجي وشعرك اجترَّ حرفا
لم يحرك من المشاعر إنسا
يا قريضا طوى من الهجر شأوا
حين رامت صبابتي منه أُنسا
صغته من سلافة القلب شوقا
أحتسي خمرها بما لذ كأسا
كيف صارت مرابع الأمس قفرا
كيف أضحت زهور عمرك يبسا
واستحالت معالم الشعر ذكرى
وانتهت في شفاه لحنك همسا
ورجوت الحظوظ منه صغيرا
فملأت الحقول زهرا وغرسا
كيف غادرت عالم الشعر طوعا
هل قديم من المنازل ينسى
ذا جديد من المحبة عيد
إذْ أقام الهلال في الأفق عرسا
فأعاد السؤالُ شكوى ارتيابي
حين لفَّت بشائر العيد حسا
كلما جلت في خرائط أمس
أقتفي من خطوطها الرسمَ درسا
تتجلى حقائق العيد فينا
فنراها تعيد في الظن يأسا
أي عيد تثار فيه المآسي
كي تزيد الرجا من الصلح بُؤسا
لم يحقق تفاوض القوم شيئا
إنما ازدادت الطوائف بَأسا
واستمرت بضاعة النفط حكرا
تترجى من الزبائن بخسا
ما متاح من القديم معاد
حقك المرتجى تحول حُبسا
واستجدت من الحروب هموم
صيَّرت من إرادة الصلح نكسا
كل حين يطالع القوم رهطٌ
بمسمى يصادف المرء حدسا
كل عيد تصور النشء بعثا
ثلةٌ ولَّدت من الخلط جنسا
كل عام فصيلة من جديد
تتبنى من المآثم رجسا
وأقامت من التفرق رمزا
بالرضا طاب جائر منه نفسا
غير أن الشعوب عند التحدي
تعتلي عرش عزة المجد رأسا
ورجاء الصلاح في الله باق
كم أزالت طلائع الفأل نحسا
لك عيد مبارك رغم حزن
لا تبالي أخي بما جاء عكسا
فالليالي وإن قست فطباع
وعداوات من يهينك أقسى
فالتمس في منابع الشوق نجوى
قد تعري عن الحقائق لبسا
واستعد في سفائن الشعر كنزا
كي تلاقي لمقصد الشعر مرسى
لن تموت الزهور والقلب يُسقى
لن تُرى الملهمات في الحس خُرسا
سوف يأتيك وحيها من بعيد
باعثا من بقية النزف جرسا
وصلاتي على النبي وآل
من شآبيب رحمة الله تُكسى