يا عاميَ الستينَ
ما شرُفتْ بك الأرقامُ حين خذلتَها
وندبتَ نفسكَ كي تُطاول قامتي
أبداً..! ولم ترسم بحبرِك برزخاً
دونَ التوهجِ والنَّوال.
في القلبِ لا في الوجهِ خارطةُ الشمائل والخِلالْ
ها معبرٌ يمضي إلى مفترق الطهارةِ والعفافْ
ها حَذْوَ لواعجي شوقٌ يسيح بلا ضفافْ
وعلى الضفة الأخرى نهجٌ طويل شائكٌ
يُفضي إلى وجع الشغافْ
أمشي به، فأهْنَفُ إذ يراودني السؤالْ:
أأنا ضَمَخْتُ، بما نثرتُ في الجو من عبقٍ
أجنحةَ الفراشاتِ الجميلةِ
واستعرْتُ لها من شُعاعِ الشمسِ
من قطرة الغيثِ المباركِ لونَها
ومنحتُها بوصلةً تَمِيزُ بها رُحَاقَ الصدقِ
ونكهةَ العشقِ المعتَّقِ في دِنان الواجدينْ؟
أأنا رسمتُ على كرّاساتِ الملائكةِ الصغار أسنَّةً
وهمستُ في أذُن الكبير أنْ هاهنا ستدور رحىً
تكون لها دفاترُكم ثِفَالْ؟
وشتائلي، هل ستُزهر أم محالْ؟
يحاصرني السؤالُ
أصيح ملءَ صبابتي:
يا سنواتِ الصِّبا عودي
أكاد أُسْلِمُ عودي، فعودي..
فإذا الجوابُ معالمُ في شرودِي
شجراً يدلِّي ثمرَه
لا يبالي إن تكسَّر غصنُه
ليبيحَ لي ما لم يُبحْه لغيريَ من غِلالْ
وإذا الفراشات التي خلتُها ضاعتْ
وإذا الملائكة الصغار تعزف:
يا لَحبِّك، يا لَلكرنفالْ
يا عاميَ الستينَ،
لو كنت أعلمُ هذا الدمعَ يغسلني
لسفحتُ جزءاً
وعجنتُ بما تبقى خبزَ المعاشِ من زمنٍ
لأطعمه كلَّ المتقاعدينْ
يا أصدقائي
أرى بعضكم يرنو إليّ مندهشاً
ويخطو باتجاهي على مضض
فلْتحلفوا
لا.. لا تحلفوا فليَ اليقين، كلُّ اليقين بأنكم
لن تخافوا عامكم الستين