تخطَّ إلى المحتوى

جدد عهودك ما أظنك ناسيا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

جدِّدْ عهودك ما أظنك ناسيا

واعلُ المنابر منشدًا أو راويا

يا شاعرًا أهملت نايك زاهدًا

وهجرت قيثار العواطف ساليا

كانت ربوع الأرض وادعةَ الحمى

فإذا طبول الحرب تدوي عاليا

أضحت شعوب الكون غابًا مُفزعًا

وغدا الأنام جوارحًا وضواريا

في الأرض هولٌ والبحار مخوفةٌ

والجو يمطر نقمةً ودواهيا

ولقد تدبّرتُ الحياة كشاعرٍ

ووجدت ما فيها حطامًا فانيا

فتَخِذتُ مهنتيَ الجليلة شاغلاً

وقنعت بالتطبيب عَفّاً راضيا

والطبُّ أشرف مهنةٍ علويّةٍ

والمرءُ أنبل ما يكون مُواسيا

حتى نزلت بساحةٍ قدسيّةٍ

أضفى عليها العلم روحًا ساميا

ضمّت من الشرق الكريم أُساتِهِ

زُمرًا تفيض مودّةً وتآخيا

هزّت سماحتهم كمين مشاعري

فحملت قيثاري المحبَّب ثانيا

وشرعتُ قوسي منشدًا مترنّمًا

جدِّدْ عهودك ما أظنك ناسيا

يا للأساة لمصرَ تذكر عزَّها

في الغابرين ومجدها المتواريا

وأكاد أسمع حين أُنصت مصغيًا

صوتًا يظل على الزمان مناديا

يا أهلَ مصرَ لغابرٍ من مجدكم

دانَ الأنام أواخرًا وأواليا

ماذا تفيد الذكريات وشعبُكم

زادته أشتاتُ السقام تراخيا

ولقد أخذتم للحضارة سَمْتكم

ودفعتمُ مهرَ الحضارة غاليا

ونسيتمُ أن التقدم أُسُّهُ

شعبٌ صحيحُ الجسم يكدح بانيا

يا أيها الحفلُ الكريم إخالكم

جندًا يفيض حماسةً وتفانيا

قوم ٌإذا اقتتلَ الأنام وجدتهم

رهطًا يموج مواسيًا ومداويا

في الروع يُولون الرعايَة جملةً

لا يعرفون أحبّةً وأعاديا

رهط الحجا الميمون طبتم منزلاً

ونهلتمُ وِردَ المودة صافيا

جئتم إلى أسوانَ حشدًا رائعًا

بل جحفلاً ضخمًا وجيشًا غانيا

حمل اللواء لكم «أبو الحسن» الذي

عرف الجميع له سلاحًا شافيا

قد جنَّدتكم مصرُ ضد سقامها

فغدوتمُ للنيل درعًا واقيا

وإذا السقامُ تغلغلت في أمّةٍ

تركت كيانَ الشعب هشّاً واهيا

ولقد شهدتم كيف تصطرع القوى

في الأرض يحكمها المظفَّرُ طاغيا

والأقوياء جسومهم وعقولهم

تركوا الضعاف أذلّة ومَواليا

والمجد لا يُلقي الزمام لأمّةٍ

وهنت فأصبح شعبها متوانيا

يا سادةً عَمَرَ الولاءُ قلوبَهم

ضرب المليكُ لكم مثالاً باقيا

غمر الأساة المخلصين رعايةً

عاش المليك لهم إمامًا راعيا

إني لأختتم الحديث بذكرِه

متيمّنًا صافي السريرة داعيا