وُلِدَتْ بِمَوْلدِهِ الهدايةُ والتُّقىَ
والكونُ في نُورِالحبيب تَألّقَا
والكائناتُ كبيرُهَا وصغيرُهَا
شَهِدتْ ضِيَاهُ مَغَارِبًا وَمَشارِقَا
والنَّاسُ قَدْ بَهَرَ الضِّياءُ عُيُونَهُم
لمَّا بَدَا متكاملاً متدفِّقَا
وَمَلائِكُ الرَّحْمنِ في عليائِهَا
تَتْلُو الصَّلاة ثَواَنيًا ودَقَائِقَا
والطّيرُ في غدواتِهِ ورَوَاحِهِ
غَنىَّ بذكرِ محمدٍ متشدِّقَا
بطحاءُ مَكّةَ زيَّنَتْ أرجَاءهَا
حُلَلُ الْمَهابَةِ منذُ أوَّل ملتقى
وَرُبَا المدينةِ عَطّرَتْ نَسَمَاتِها
نَفَحَاتُ طِيبٍ للحبيبِ تدفّقا
والْكَعْبَةُ الْغَرَّاءُ مُنْذُ بِنَائِهَا
كَانَتْ لِمَوْلِدِهِ تَذُوبُ تتوّقَا
فتمَايَلَتْ طَرَبًا لمولدِ أحمدٍ
وتهَلّلَتْ بشْرًا وفرحًا دَافِقَا
أصنامُ مَكة زُلزِلَتْ أركانُها
والنصرُ للتوحيدِ صَارَ مُحَقّقَا
إيوانُ كسرَى والمدائنُ كُلّها
قد هَزَّها الميلادُ هزّاً خَارقَا
يا خيرَ من وَطِئ الثَّرَى إني فتًى
رُوحِي تَذُوبُ تحرُّقًا وتَشَوُّقَا
فالقلْبُ في حبِّ الشَّفيع متيَّمٌ
والْجَفْنُ من حبِّ البشير تَأرَّقا
وَهُيَامُ نفسي بالرسولِ يزيدُها
بصفات مبعوثِ الإله تَعلُّقا
شَوْقي إلى طه الْحَبيبِ يهُزُّنِي
والقلبُ من نارِ البعادِ تمزَّقَا
يا ربِّ إنى قد أتَيْتُك نادمًا
متوسّلاً بالمصطفى مستوثِقَا
قد جئْتُ للرَّحْمنِ أرجو عفوَهُ
فالوعدُ بالغفرانِ وعدًا صادقَا
فِاغْفِرْ - إلَهَ الْعَرْشِ - كُلّ خَطِيئَتي
مَا كَانَ مِنْهَا سَابِقًا أو لا حِقَا
وَأنِرْ طَرِيقَ الْحَقِّ في الدُّنيا لنَا
واكتُبْ لَنَا الرِّضْوَانَ فِى يَوْمِ الْلّقَا