مِنَ الْبيْن والمنْأى فُؤادي لمَعْمُودُ
ومِنْ جُور دهْري،ظالِمي فيهِ محْمُودُ
وَمالي منَ الدّنْيا خَليلٌ يرِقّ لي
وبابُ الْأخِلّا عنْ مُحيّايَ مرْدودُ
وما صدّهُمْ عنّي سِوى شُمْخِ منْزِلي
وكُلُّ شَموخٍ عنْدَ أهْليهِ محْسودُ
فَقدْ حُزتُ ذِكْرًا فِي الْوَرى قدْ هوَتْ بهِ
خَوالٍ،ومنْ جاراهُ شابَ لهُ الْفودُ
وقالواْ:وحيدٌ،منْكرٌ،غيْرَ أنّني
عزيزٌ،وما كفّي لدَى النّاسِ ممْدودُ
فمنْ يكُ مُسْتغْنٍ عنِ النّاسِ يغْتنِي
ومنْ يكُ مُسْتغْنٍ عنِ اللّهِ،مطْرودُ
وَعيْشي عديمَ المَال والزّاد هانِئٌ
وعيْشي إذَا ما هان جاهِيَ منْكُودُ
توالتْ عليّ النّائبات تَواليًا
وقدْ خِلْتُ أنّي لا مَحالةَ مبْعُودُ
ألا دعْكَ منْ ذِكْرِ الرّزايا،فَمالَنا
سِوى أجَلٍ نَحْياه،فِي الْعُمْر،معْدُود
وَلا خيْرَ في عبْدٍ أَتاني،قدِ ابْتَغى
وِدادي،وَهُوْ بيْنَ الْأناسِيّ مجْدُودُ
فلوْ أنّني أشْكو خَصاصًا كَمَا ادّعى
لمَا جاءَني يرْتادُ،وَالْوجْهُ مكْدُودُ
ولسْتُ بِجافٍ ظالِمًا جاءَ يجْتَدي
فمَنْ يجْزِ منْ عاداهُ بالْمِثْل،مبْلُودُ
فإنْ تجْفُ يا حُسْنَ الْمَها،راقَكَ الْجَفا
فأنْتَ الْمُجازي،وَالْعَفا منْكَ مقْصُودُ
فيا دهْرُ،هلْ لي منْ غَزالٍ سَماحةً؟
إذا جِئتُهُ دَبّ السّما وهْو مرْعُودُ
كأنّي حطُومٌ جاءَ يبْغي إغَارةً
وما هُوَ إلّا طالِبُ الْعفْو،مقْعُودُ
وبِاللّه خبّر سائلًا عنْ مُغابَةٍ
أهِيْ فِي هناءٍ أمْ ألمّتْ بها السّودُ؟
وخبّرْ عنِ الْمأوى بأيِّ الْمواضِعِ
فمأْوى خَلِيلي عنْ نظيرَيَّ مفْقودُ
فإنْ غِبْتُ عنْ عيْنيْكِ،ما غِبْتِ عنّيَا
وأنّى تَرَيْني يجْتِفي فكْرِيَ الْخُودُ
وإنْ تزْعُمي أنّي سَلوْتُ فأمْعِني
فلمْ أسْلُ،غيْرَ أنّ حمْزةَ مشْهُودُ
وَمَا ذنْبُهُ أنْ زَلّ بالْقهْرِ زَلّةً
وقدْ أعْذرَتْ نفْسِي،وصَفْحُكِ منْشُودُ
فإنْ تصْفَحي،فَالْقيْ بوَجْهِ الْبَشاشةِ
عَبوسًا،فمنْ تلْقيْ بوَجْهكِ مسْعُودُ