الليلُ لي
فلتأخذوا نورَ الصباحِ
وتتركوا النجماتِ لي
ولتحملوا أسماءَكم وحروفَكم
ولتتركوا لي اسمي
فليس سواه
لي
اسمي الذي اختارته أمّي
باسمِ جدّي
كي يظلّ تميمةً
من عينِ
حارتنا وجارتنا
لأنّي أوّلُ الصبيانِ
فاسمي ليس لي وحدي
سيدعوها الجميعُ به
ليصبحَ ذاتَ
موتٍ
كلّ ما سيظلَّ لي
الليلُ لي
فلتكتبوا أشعاركم ولترحلوا
من حيث جئتمْ
لا سبيلَ اليوم لي
ولتتركوا لي دفتري
لأظلّ أكتبُني
وأقرأُني
وأحذفُني
فأرجع من جديدٍ
مثلما شاءت
صروفُ الدهر لي
الليلُ لي
هذا زمانُ الشدِّ
قالت نَجمةٌ وتثاءبتْ
قبل الشروقِ
ولم تقلْ من أين
يأتي النومُ لي.
الليلُ لي
لا شأنَ لي بالأمسيات
ولا النجومِ
ولا شعاع البدر
أو وهجِ المصابيح التي
تلقي الظلال على الجدارِ
فتستريحُ من النهار
لأستريحَ من الحنين
وأرتمي في عتمتي
في حِضن ليلٍ
مذ وطئتُ فراشه
لا ينجلي.
الليلُ مرآةُ الغريبِ
يراه فيها كلما حلّ الظلامُ
على المدى
والدمعةُ استلقتْ على
خدّيه تعلنُ بدء ليلته
فيمعنُ في البكاءِ
على ديارٍ قد عفتْ
بين الدّخول
فحوملِ.
وكانّما يأتي المساءُ
فقط ليمسح دمعتي
فأنا الغريبُ
وكلّ ما في القلب من
شوقٍ سيبقى
في خريف العمر
لي
إلا أنا وقصائدي
سنظلُّ رهنَ نبوءة العرّافِ
حين أشاح عنّي وجهه
فعرفتُ أني
لستُ
لي
لا شيء لي
وهماً ظننتُ بأنّ هذا
الليلَ لي
والبحرَ لي
وسوادَ عينيْها
إذا قالت صباح الخير
لي
والطيرُ حين يمرّ في شُبّاكها
كم كنت أحسبُ أنه
سيكون لي
فأنا لها لو أنها
كانت ستبقى
دون خلق الله،
لي.