تخطَّ إلى المحتوى

قالت امرأة للمسافر خذني إلى البحر

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

قالت امرأةٌ للمسافرِ : خُذْني إلى البحر ،

هُناك ولدتُ على شغفِ الموجِ

تَحْمِلُني الريحُ في رِحلةٍ

لم أَعُدْ أتذكَّرُ منها سِوى غُربةٍ

تتناسلُ في قَفْرِ رُوحي ،

لم تَعُدْ حَاجتي للقليلِ من الحظِّ

تُسْعِفُني بالمزيدِ من الصبرِ

كيما أُقَلِّبَ جمرَ انتظارِي الطويل

يقولُ فَتىً لفتاةٍ تَدُسُّ أَنَامِلَها

تَحت أَزْرارِ سُتْرتهِ بانهمارٍ :

دَعِي رَغْبَتي في خِضَمِّكِ

تطفو قليلاً على صفحةِ الماءِ ،

فالبحرُ يُهْدِرُ فُرْصَتَنا

في اللّواذِ بطوقِ حنينٍ نَسَجْنَا

مُوشَّحَهُ في ليالٍ بهيجة ،

عَانِقِيني طويلاً فإِنَّ العِنَاقَ يُهَدْهِدُ

حُرْقَتَنا في انتظارِ البعيد ،

دَعِي شَمْعَتي في غِيابيَ مُطفأةً وأَنِيرِي

بتوقِ المُحبينَ عتمةَ هذا المسَاء ،

كان يعلمُ

أَنَّ السماءَ سَتُمْطِرُ ثانيةً

في غيابِ يديهِ ... ولم ينتظرْ !

- أَخَافُ من البحر ...

- تَخَافِينَ مِثْلِي من البحر ؟!

والبحرُ نَايُ الطبيعةِ ، سَهلُ الحنينِ ،

مَلاذُ الوجود !

- أَخَافُ عَليكَ من البحرِ ، من ضِفَّةٍ

تتآكلُ من تَحتِ أَقدامِهِ في جميعِ الفصول

سنتعبُ ، قُلتُ لكَ الأَمس :

خُذْني إلى جَسَدِي ... نستريح !

سنتعبُ ، إِنْ أمطرتْنا السواحلُ

بالعطشِ المتهافتِ في صمتِها ،

سنتعبُ ، إِنْ سَيَّجَتْنا المسافةُ

بالضّجرِ المعدنِيِّ ، وصارَ لنا الحُلمُ

أَبعدَ من كَرْمَةٍ في اليَدين

بحارةٌ يسألونَ عن البحر !

كَيف لهم أَنْ يعودوا إلى مِلْحِهِ

بعدَ تِلكَ السنين !

ماذا تَبقّى لهم في مِيَاهِهِ

غَيْرُ التماعِ الطحالبِ والتعبِ المُرّ ؟!

الأقَاصي التي بَدَّدَتْ سَعْيَهم

بانكسارِ مجاديفِ رغبتِهم

لم تَعُدْ تلتفتْ

لحرائقِ أَحداقِهم كُلَّمَا سأَلُوهَا

عن الريحِ : ماذا أَرادتْ

بتحرِيكِ دَفَّةِ أَسفارِهم باتجاهِ الضّنى ؟

يخسرُ الذاهبونَ إلى البحرِ

كُلَّ لآلئِ أَرواحِهم دُفْعَةً واحدة

عِندما يتركونَ شموسَ مَباهِجِهم

في جُفونِ الأَحِبَّة ...

سطوةُ الملحِ تقسو كثيراً

على طائرِ الروحِ إِنْ جَاوزَ الشطّ في نَزقٍ

واستجابَ لسربِ أَمَانٍ

تلوحُ على جَسَدِ الماءِ

في خِفَّةٍ ...