وبمفرق التوديع.. كان تَوَقُّفي
فسألته والدمع يروي معطفي
أين السبيل فقال لا أدري هي ال
أيام تملي ما تريد وتصطفي
مهلاً حبيبي إن قلبي موجَعٌ
والروح من روحاتها لم تكتفي
بالله يا شهر الصيام سُوَيعةً
عَلِّي أُبَرِّد بالوداع تَلَهُّفي
رمضان رفقاً فالجوى متغطرسٌ
والشوق يمنع نور من لم يكسف
مالي أراك تلم زادَك مسرعاً
مازلتُ من جرح النوى لم أشتف
مازلتُ من نفحاتِ جودك خاوياً
مازلتُ لم أُشْبِع سُعَارَ تَصَوُّفي
رفقاً بنات الدهر بي.. أثقَلْتِني
إني سألتُكِ بالمهيمن خففي
الآن تنطفئ القناديل التي
ملأت سكون بيوتنا لم تنطفِ
الان تضطرب الزوايا وحدها
ومجالس الذكر البهيج ستنتفي
الان تفتقرُ الليالي أهلها
والأنس في الليل الطويل سيختفي
وزغارد الصبيان طول مسائه
ستغُطُّ خافتةً كأن لم تهتف
وموائد الإفطار في ساح المساجد
سوف تخمد في زحام الموقف
وضجيج أهل الصوم قبل غروبها
في كل قُطرٍ في انتضار الهاتفِ
هذا يشمر صوب ساعته يعد
دقائق الزمن البطيء الواقف
ويصيح هذا شامتاً بِمؤذنٍ
كموضفٍ لم يأتجر من مشرف
وتقلقل الشبان بعد السحر في
قلقٍ وضيقٍ لَذّ بعد تكيُّف
يترددون على المياه كأنهم
قتلوا الرضيع مع الحسين مع الصفي
وسكينة الأرواح بعد العصر تَرتع بالتلاوة من رياض المصحف ِ
الان تنقطع التراوِحُ فجأةً
ونعود للوضع الممل المقرِف
تخلوا الزوايا والمسابح تنثني
مشتاقةً لأناملِ المتلهِفِّ
لا صَومَ لا صبراَ ولا وَرَعاً ولا
زهداً وكسراً للهوى وتَقَشُّفِ
يا شهرنا من لي إذا غادرتني
وتركتني بين الدموع الذُرَّفِ
فارفق بقلبي فالرحيل معذبي
واجبر كسور جوانحي وتَلَطَّفِ
يا موسم النفحات هل من نفحةٍ
لتخط درساً لم يُخَطَّ بأحرف
لن ننسى ما عشنا حياتك شهرنا
عهداً عليَّ وإن خلفتُ فمن يفي
الله يا شهر الهبات يُعيننا
ويثبت الأرواح دون تخلِّفِ