لا تَسأَلي المكلومَ عن أحزانهِ
قد ذابَ فيهِ الحُزنُ من غَلَيانهِ
لا تَسأَليهِ عن الحَنينِ فلَم تَعُد
تلكَ الأمورُ تمُرُّ في حُسبانهِ
قد صارَ مَسْخاً لا شُعورَ بِقلبهِ
مِن هَولِ ما قد راعَهُ بِزَمانِهِ
وقَصيدُهُ ذا ليسَ غَيرَ بَقيَّةٍ
مِن بعضِ شِعرٍ عالقٍ بِبَنانهِ
فهوَ الذي ما عاشَ أجملَ عُمرِهِ
وغُرابُهُ قد طارَ قبلَ أوانهِ
ولكَم يعِزُّ عليه أنَّ سنينَهُ
مَرَّت وظَلَّ مُكَبَّلاً بِمكانهِ
والدّارُ قد ضاقَتْ عليهِ كَسِجنهِ
مُذ أفرَدوهُ الصَّحبُ في عَمّانهِ
طَوْراً بِوِردٍ يَستَطيبُ وتارَةً
بِسُلافَةٍ يُطفي لَهيبَ جنانهِ