كلُّ ذي خافقٍ يرومُ لقائي
أنا أحلى من كاعبٍ حسناءِ
فقتُ في رقّتي النسيمَ اعتلالاً
أنا عطرٌ يفوح في الأجواء
أنا بُرءٌ لكلّ قلبٍ عليلٍ
ضاق هجرًا من غادةٍ لمياء
نَشَدتْني الشعوبُ في كلّ عصرٍ
ليكونوا في العيشِ أهلَ رخاء
قد تغنّى بيَ الأُلى من قديمٍ
وأطالوا التشبيب دون حياء
أنا حَسْنا وكلُّ حسنٍ هباءٌ
غيرَ حسنِ الحريّةِ الزهراء
أنا لولاي ما سمعتَ هزارًا
رنّح الأيكَ شدوُهُ بالغناء
وحُداةُ الجمال هاموا بحُسني
صيّروا البيدَ مربعًا للحُداء
وأُسارى الشعوبِ تسعى حثيثًا
لوصالي ولو ببذلِ الدماء
أرخصوا المالَ والحياةَ وجادوا
في سبيلي أَعظِمْ به من سخاء
ثمّنوا مبلغَ الهوانِ بِرِقٍّ
ثمّ هَبّوا بالعزّةِ القَعساء
ليفكّوا قيودَ أسرٍ غلاظٍ
أوقعتْ في الشعوب شرَّ إذاء
كلّ شعبٍ مستعبدٍ عبدُ قنّّ
تائهٌ في مهامهِ البيداء
محنةٌ جازها العراقُ بصبرٍ
وثباتٍ فنالَ خيرَ الجزاء
إذ لمحوِ الطغيانِ هبَّ أباةٌ
أرخصوا النّفس يا لهُ من فداء
قامَ جيشُ الأحرار فينا ليُنجي
شعبَنا من براثنِ العُمَلاء
داهمتهم نسورُ يعربَ ظُهرًا
تقذفُ الموتَ نحوهم من سماء
والأسودُ الأبطالُ تجري سِراعًا
لعرينِ الخبيثِ في كبرياء
فأحالوا العرين مخبأَ جُرْذٍ
وأطاحوا بالجبتِ أصلِ البلاء
ليعيدوا العراقَ حصنًا أمينًا
لبني الضادِ موئلَ الكرماء
فأفاقَ العراقُ بعد سباتٍ
مستجيبًا لجيشه بالنداء
بشبابٍ يفيضُ روحًا وقلبًا
بإباءٍ وعزةٍ شَمّاء
هبَّ كالليث غاضبًا لعرينٍ
لوَّثتهُ خزيًا يدُ الدُّخَلاء
حفظوا الثورةَ العظيمةَ لمّا
زحفَ الناعقونَ صوبَ العراء
فأطاحوا بكلّ وغدٍ لئيمٍ
رامَ كيدًا بطعنةٍ نجلاء
لبسَ الآبقون خزيًا وعارًا
وتوارَوْا بسحنةٍ سوداء
سارَ شعبي يغذّ سيرًا حثيثًا
لحياةِ الكرامِ ذاتِ الهناء