صغيراي قد يحنو الزمان وقد يقسو
وينكأ من أوجاعنا قدر ما يأسو
فلا تهِنا إن فرقتْنا صروفُه
أُعيذكما أن يستبدّ بكم يأسُ
لقد مزّقوا ثوبَ الطفولة عنكما
ليكسوكما من بعده الحزنُ والبؤسُ
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة
على النفس لكنْ لن تذلَّ له النفسُ
غذوتُكما صبراً جميلاً وعفّةً
وإيمانَ قلبٍ لا يخالطُه لَبسُ
فلا تخذلاني، قد بنيتُ عليكما
مراكبَ آمالٍ تتوقُ لأن ترسو
أحنُّ إلى الشّيماء غضّة مَبسم
تتوقُ لحضنٍ في حناياه تندسُّ
و يثقلني شوقي لمن أحملُ اسمَه
كما يحملُ التّيجان -يزهو بها- الرأسُ
وروحي التي تختالُ في حُلل المنى
على حلم الّلقيا كأنّ بها مسُّ
يقاسمها بدرُ الدّجى طولَ ليلها
وتغفو، فتدنو كي تداعبها الشمسُ
أتاها بشيرُ البين يوماً فأكرمتْ
وِفادتَه ما راعهُ عندها بأسُ
لأنّ لها في ظلمة الّليل مجلساً
تبثُّ به لله ما جنّت النفسُ
تهيم بها النجوى وتطربها الرؤى
ويغمرها موجُ السكينة والأنسُ
وينكرُ منّي الناس طولَ تجلّدي
فيجهرُ من أذكى هواجسَه الهمسُ
أيعجَبُ من صبري على غصص النّوى
على أدمعٍ من مائها مُزِج الورسُ؟
ومن بسمة تسري على لُجج الأسى
بنور يقينٍ في الفؤاد له أسُّ؟
فما ذاك من سلوى الأحبة إنما
بحبلٍ من الإيمان يسمو به الحسُّ
ومن ثقةٍ في الله أرجو دوامها
الى حين يطويني على نورها الرمسُ