تخطَّ إلى المحتوى

ربي ورب جميع الخلق يكفيني

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

ربِّي وربُّ جميع الخَلْق يكفيني

ومدحُ أحمدَ في الدارين يُغنيني

هو النبيُّ الذي أرجو مواهبَه

وفيه تكرارُ إنشادي وتلحيني

يُسري، وكَنزي، وفَخْري، فَرْحتي، طربي

سعدي، وجاهي، ونَيْلي السُّؤلَ في الحين

خلُّوا الصّباباتِ والأشواقَ تُشعلُني

ففعلُها في الحشا والقلب يُرضيني

أنا السعيدُ إذا الأشواقُ تُقعدني

بقُربه وهي تكويني وتشويني

أنا الذي بجُنونِ الحبِّ حيَّرني

قِدْمًا فما زلتُ في دار المجانين

خُلِّدتُ في جنة الفردوس حين دنا

منِّي فلا رجَعَتْ دنيا المساكين

يا لهْفَ نفسي إذا صُيِّرتُ منفردًا

عنه وعن آله الغُرِّ الميامين

أنا الغريق بأمواجِ الغرام فلا

نجَّى المهيمنُ شخصًا جاء يُنْجيني

أنا الحريقُ بأنوار الجَبين فلا

تبغوا نجاتي وخلُّوها وخلّوني

ما أنسَ لم أنسَ أيامًا لنا سلفَتْ

بدارِ «أحمدَ» مِضْياف الملايين

والشوقُ والنورُ والأنغامُ قد ملأَتْ

تلك البقاعَ وأنواعُ الرياحين

نُمسي ونصبحُ في جنّاتِ روضَتِه

يُعيدُني فأراها دون تخمين

والشملُ يجمعُني بالبيت ثانيةً

والرُّكنُ والحِجْرُ، والبطحاءُ تُؤْويني

ورحمةُ الله قُرْبي وهي تغمرني

وأسأل الله ربِّي وهو يعطيني

يا مطربَ الحيِّ أعْلِ الصوتَ تُطربني

بمدحه فهو يُحييني ويشفيني

قوموا سُكارى حَيارى من محبَّته

فإن مجنونَ ليلى غيرُ مجنون

طاب الزمان وطاب الكونُ يومَ أتى

كالبدر طلْقَ المحيّا غيرَ محزون

فخمًا نظيفًا كحيلاً طيِّبًا أرِجًا

ملْءَ العيون مَهيبًا ليس بالدُّون

ويومَ مولدِه الأملاكُ قد نزلَتْ

من الجنان أتَوْا مع حُورها العِين

سهلُ الولادة سهلُ الحمْلِ مُبْصرُه

يختارُه غيرَ منبوذٍ وملعون

فما درتْهُ قريشٌ من طفولته

كما حكى غيرَ موثوقٍ ومأمون

وما رأتْه عيونُ الخَلْق مكرمةً

من ربِّه غيرَ مسرورٍ ومختون

تيهي «حليمةُ» فوق التّائهين به

فقد أتيتِ بني سعدٍ بمَيْمون

أغرُّ أزهرُّ مثلُ البدر طلعتُه

تُرى به في الدياجي كلُّ مكنون

حلوُ الشمائل مولودُ الفطاحلِ مَشْ

هورٌ وآدمُ بين الماءِ والطين

أغناهُ عن والدَيْه اللهُ خالقُه

قدْ مُدَّ منه بسرٍّ فيه مَخْزون

بلا مُربٍّ ولا درْسٍ ولا قلمٍ

قد غطَّنا بفُيوض العلم والدين

كتابُ حقٍّ من الرحمن مطلعُه

بالبيِّنات وبالإعجاز مشحون

أُزيلَ عن صدره بالشَّقِّ كلُّ أذًى

وكلُّ ما كان حظّاً للشياطين

وساقه حبُّ مولاه إلى جبلٍ

يُدعى «حِراءَ» بعيدٍ غيرِ مسكون

في غارِه كان يدعو الله منفردًا

كأنه في ظلام الليلِ ذو النُّون

يتلو رسائلَه في الكون بارزةً

يرنو إليها بقلبٍ غيرِ مفتون

حتى أتاه أمين الله يُقرئه

جهرًا فعاد إليهم غيرَ مفتون

خافوا عليه وعينُ الله حافظُه

لا ينبغي أن تراه عينُ ملعون

تاهت قريشٌ بما أوتوا فقريتهم

أمُّ القرى وهداها دون تخمين

ببيته جمع المولى لهم نِعَمًا

كثيرةً بين إطعامٍ وتأمين

فحرمةُ البيت تحميهم وتُكرمهم

في كل أرضٍ وفي كل الأحايين

فأكملَ الله بالمختار نعمته

لهم ومن أجله نُجّوا من الهُون

وعامَ مولده إذ جاء أبرهةٌ

بفيله وهو سلطان السلاطين

فأرسل الله جندَ الطير ترجمهم

وسورةُ الفيل في التصوير تكفيني

فأصبح الجيش تبنًا في أماكنهم

كأنما القوم دُقّوا بالطواحين