تخطَّ إلى المحتوى

هدمت للمجد والعلياء أركانا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

هدمتَ للمجد والعلياء أركانا

لما نَعيتَ لنا يا برقُ عمرانا

أضحى العراقُ يعزّي طيبةً وغدا

كلٌّ يعزي به فهرًا وعدنانا

لقد تحكّم في الدنيا فنال بها

جلّ المكارم فاشتاقته أخرانا

خطب بيثربَ قد أورى الحشا لهبًا

وأرسل الدمع من عينيَّ عِقيانا

شجى القلوب وقد عمّ الأنام أسًى

إذ أصبحت بعده الآمال أحزانا

ما للجزيرة أمست بعد سيِّدها

تواصل النّوحَ ألحانًا فألحانا؟

تحمّل المجد عنها فهي موحشةٌ

وكان نادي عُلاها فيه مزدانا

جفّتْ له الأهلُ والجيران حين رأت

لا الأهل أهلاً ولا الجيران جيرانا

وما لعين العلا باتت مؤّرقةً

لا غَرْوَ قد فقدته اليوم إنسانا

يا كوكبًا فيه دنيانا ازدهت زمنًا

وغبتَ عنها لذا عزّيت دنيانا

فأظلمتْ وَدَجتْ آفاقها أسفًا

عليك حين اتخذتَ البرج كثبانا

بك البقيع تحاماه العُداة وكم

رجمت يا نجم من أعداه شيطانا!

هلا بقيتَ لنا ترعى حِمى حَرَمٍ

ترد عنه العِدا يا ليث ذؤبانا

إني أمِنتُ عليك النائباتِ فَلِمْ

دهرٌ وفيت له قد عاد خوّانا

أرى الحجازَ وقد فارقته أسفًا

بل العراق وسوريا وعمّانا

عمّتْ رزيّتكَ الأقطارَ أجمعَها

وقد بكتك الملا شِيبًا وشبّانا

قد كنتَ أمنَ الورى مأوى الحجيج وكم

رددتَ منهم بسيف الجود لهفانا!

أخفّهمْ في الورى سعيًا لحاجتهم

وأثقل الناس يومَ الحشرِ ميزانا

وكنت مذ كنت للإسلام خيرَ حِمىً

فليت يومك في الأيام لا كانا

يحقُّ للعُرب أنّ النعش تحمله

على النواظر إذْ عزّت به شانا

وراءه قد مشَوا مِيلَ الرقاب ترى

قلوبهم فوقه تبكيه تحنانا

وشيّعوه به والمكرماتِ معًا

هل العلا ضمَّها أم ضم جثمانا؟

ساروا به وسماء الدمع تنشئه

نار الجوى فيسحّ الغيث هتّانا

فقل ليثربَ لا تخفيه في جَدَثٍ

بل في القلوب إذا جازيت إحسانا