ألا ربَّ مسرَّى ليس فيه خيارُ
إذا كانت الداعي إليه «نُوارُ»
دنونا فآنسنا المضاربَ في الحمى
فثمَّ أقاحٍ عندها وعَرار
قد اتّخذتْهنَّ الغزالة دوننا
مِجنّاً متى ضمّ الغزالَ وِجار
فإمّا محبٌّ يستشفّ به الهوى
وإمّا رقيبٌ يحتمي ويغار
ولم يصْمِ قلبي بالهوى دون قلبها
كلانا محبٌّ والقلوبُ حِرار
وأمَّنتُها عينَ الرقيب فأصحرتْ
فأسفرَ صبحٌ واستتبَّ نهار
وشقّتْ بُرودًا من دجى الليل واغتدى
يقاتل عنها مِعصمٌ وسِوار
فما هو إلا أن أشار بنانُها
فضاقت بقتلى العاشقين قِفار
إذا كان غاياتُ الهوى الموتَ بالهوى
فغايةُ موتٍ بالهواية عار
فعَدِّ عن الدنيا فما هي بُغيةٌ
وما هي إلا معبرٌ ومَزار
وما مكثت نُزّالها غيرَ أنهم
أقاموا بها بعضَ المقيل وساروا