الشَّهْرُ آذَنَ بِالرَّحِيلْ
والصَّوْمُ لَوَّح بالْوَدَاعْ
يا ظَافِراً بصِيَامِه
نلْتَ الْمُنَى يا خير سَاعْ
وَجَعَلْتَهُ لَكَ صَفْقَةً
وَحَصِيلَ أَغْلَى مَا يُبَاع
بِحِمَى الْكَرِيمِ وَجُنَّة
لتقيك من دَخَلِ الخِدَاع
عيديَّة تُهْدَى لمن
شهراً قضى ظمأً وَجَاع
لِيِنَال ما هُوَ ليس في
غير الصِّيَام بِمُسْتَطاع
عيدٌ أتى بتراحُمٍ
صُلْحا وَحَدّاً للنِّزاع
يا رب بارِكْ عيدنا
بالسِّلْم في كل البِقَاع
ألطف بحال شعوبنا
درءا لأسباب الصراع
واجعله صبح تفاؤل
بالنور خرقاً للقناع
فطموح أمتنا دجى
ليل تراكم في القطاع
سُرُجُ الصحافة ما انتهت
إلا إلى سقط المتاع
وخطابة النَّحْرير لم
تُسْتَثْنَ أو أجدى اليراع
والمغرضون تبادلوا
أدوار عُشَّاق الشعاع
ولى الصيام وشعبنا
في سلمه بالوضع واع
يا رب بارك سعيهم
في العيد فالقصد انتفاع
واصْرِفْ بَوَادِرَ فِتْنَةٍ
تُذْكَى بآراء تُذَاع
قد زادَ حَرُّ لَهِيبِهَا
بِغِذَاء ما فيها يُشَاع
وَفِّق حِواراً صَادِقا
يَهْدي الشبابَ إلى اقْتِنَاع
واجْعَله حَبْلَ نَجَاتِهمْ
بِالبُعْد عن دَرَكِ الضَّيَاع
وَأَعِدْهُ مَوْلَانَا فقد
عَزَمُوا فَمَرْكَبُهم شِراعْ
لِيُعَادَ رَأْبُ وِصَالِهم
بَيْنَ الْمدَائِن والْقِلَاع