دعني أسير إلى الرياض لأهربا
مما تفاقم في المدينة من وَبا
وأجول تحت ظلالها مترنّمًا
بقصائدي متذكّرًا عهد الصِّبا
مستنشقًا طيب الهواء منشّطًا
عقلي وجسمي بعدما قد أتعبا
متسمِّعًا شدو الطيور بها وقد
رقصت أزاهرها على نغم الصبا
تتنقّل الأقدام تحت غصونها
ومجمِّعا ما كان منها طيبا
وممتِّعا نظري بأجمل منظرٍ
يوحي إلى الرائي ليشكر من حبا
دعني أسير إلى الرياض فإنني
أخشى الوباء إليَّ أن يتسرَّبا
فالناس قد مرضت نفوسهمُ كما
مرضت جسومهمُ ولن تتطبَّبا
كلٌ يخال هناءه في ماله
فيعيش موقوفًا على أن يكسبا
كلٌ يحاول أن يعيش منعّمًا
وسواه أن يشقى وأن يتعذَّبا
ولذا ترى هذا التفاوت بينهم
فكأنَّ آدم لم يكن لهمُ أبا
ولذا ترى دولاً يحارب بعضها
بعضًا وأقواها يكون الأغلبا
دعني أسير إلى الرياض فليس في
أهل المدينة صالحٌ كي أصحبا
فسدت ضمائرهم لذاك تراهمُ
اتّخذوا النفاق عن الفضيلة مركبا
وتراهمُ بلعوا الجِمال ويعرضو
نَ عن البعوض تمدُّنًا وتأدُّبا
والصدق شرٌّ عندهم ونقيصةٌ
والخير كل الخير في أن تكذبا
ولذا يرقّون المرائين الألى
يبدون ما لا يُضمرون من الإبا
وإذا بدا فيهم حكيمٌ مرشدٌ
قاموا عليه وسلّموه ليُصلبا
دعني أسير إلى الرياض لأبتني
كوخًا وأحيا ناشطًا مترهِّبا