تخطَّ إلى المحتوى

أعادك ممن زاورت ما يهيج

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أعادكَ ممّنْ زاورتْ ما يهيّجُ

ويُلبسُ عينيكَ السهادَ وينسجُ؟

أفي القلبِ جمرٌ أم هو القلبُ جمرةٌ؟

بهِا تصطلي الأحشاءُ وجدًا وتنضجُ

على غيّهِ منذُ الهوى منذُ حبّها

فليس سوى فجّ الصبابةِ ينهجُ

يسيّجني ذكري لها كلّ ليلةٍ

وكلّ محبٍّ بالحنينِ مسيّجُ

حنينٌ إلى من ليسَ تحتاجُ كحلَها

وإنّ إليها الطيبَ والوردَ أحوجُ

فتاةٌ كأنّ الله لم يخلقِ النسا

بما خصّها إذ حسنُها يتوهّجُ

لها يستقيمُ الدربُ حينَ مسيرها

وإن كان فيهِ حين سارتْ تعرّجُ

وفي صوتِها الألوانُ أحمر فاتن

وأخضرُ خلّاب علاهُ بنفسجُ

وجيد كجيد الرئم مثل صحيفةٍ

عليها نقاطٌ من يراهُ سيبهجُ

كأنّي إذا ما زرتُها زرتُ روضةً

بها نعم الجنّاتِ مسكٌ وسجسجُ

وكم مسجدٍ للحسنِ في وجناتِها

ومنهُ إذا شاءتْ إليها سأعرجُ

تجشّمتِ النسوانُ غنجًا ولم تكنْ

تجشّمُ إذ أغوى الفؤادَ التغنّجُ

لها عزُّ معشوقٍ تعمّدَ جفوةً

ولي ذلُّ مشغوفٍ بها الدهرَ يلهجُ

وما الناسُ إلا ذاكرٌ فمعرّجٌ

وآخر ينسى الودّ ليس يعرّجُ

أنا الأبعد الأدنى إليك وإنّني

قريبٌ وإن كانت دياركِ تزعجُ

أيا بنتي الأحلى وأمي في الهوى

شقيقكِ في بحر الهوى يتموّجُ

خليليّ قوما سبّحا كيف قد نجا

غريقٌ ببحرِ الحبّ قد عاشَ يلججُ؟

فقالا بحمدِ اللهِ أدركَ سلوةً

وألهمهُ ترْكَ الغوايةِ أبلجُ

محمّدَ أعني حافظ الودّ والصفا

ومن عقلُهُ من رأيهِ يتبرّجُ

كمثلِ امتزاجِ الموج بالموجِ شأنهُ

إذا قولهُ في فعلِهِ راحَ يمزجُ

طروقٌ لأبواب التقى ليس راجعًا

ومن طرقَ الأبواب لا شكّ يتلجُ

ثباتُكَ من عزمٍ بشتى مزالجٍ

كما الصخر رغم السيلِ لا يتدحرجُ

نصيرُ الهدى لو للضلالةِ غيرُهُ

وللحقِّ والمعروفِ أوسٌ وخزرجُ

ولو كان هذا الملكُ بالرشدِ والتقى

لكنتَ بلا كذبٍ بملكٍ تتوّجُ

قصيدكَ مطبوعٌ وشعركَ صادقٌ

ولستَ كمن يهذي وجاءَ يلجلجُ

معانيكَ فوق السطرِ عرسُ جداولٍ

ومن لفظكِ النهريّ كنتَ تُزوّجُ

وأنتَ جزاكَ الله في شعركَ الرقى

فكم كربةٍ أشعارُكَ البيض تفرجُ

ومن حسناتِ الدهرِ أنّك بيننا

فأكثرُ أهل الدهرِ ضالٌ وأعوجُ

سريعونَ للسوآتِ إن تدعهم لهُ

وإن تدعهم للحقّ والخير يعرجوا

أبى لكَ حلمٌ أن تكون كمثلهم

خليطٌ من الجهّالِ لم يتحرجوا

ومن عجبِ الأيّامِ أنّ عصابةً

تبثُّ لنا علمًا ولم يتخرّجوا

فكم من دعيٍّ للقصائدِ ناقدٍ

بكلّ هراءٍ جاءَ وهْو مدجّجُ

فآراؤهم لو خلتها من بطونهم

أصبتَ فلا عقلٌ لديهم لينتجوا

بلونا عقولا قد أبتْ غيرَ سخفِها

فسحقا لها إنّ الجهولَ لأهوجُ

وإنّ ضياعًا أن تجادلَ جاهلا

على خللٍ إن جاءنا يتحجّجُ

ألا أيّها الدجالُ تلك علامةٌ

فما لكَ محبوسًا متى سوف تخرجٌ؟