بَيْني وَبَيْنَ الهُرُوبِ
قِصَّةٌ طَوِيلَةْ
أَكْتُبُ
لا لِأُمَارِسَ الهُرُوبْ
مُنْزَوٍ بِغُرْفَةٍ
لَمْ تَزُرْهَا الشَّمْسُ
مُنْذُ أَغْلَقْتُ السَّتَائِرْ
مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةِ مَطَرْ
خَائِفٌ
أَنْ أَقْرَأَ نَفْسِي
فِي مَسَوَّدَةٍ جَدِيدَةْ
هُنَاكَ شَيْءٌ غَادَرَنِي
وَلَا أُجِيدُ لُغَةَ التَّفْسِيرْ
لَا مَكَانَ يُؤْوِينِي
غَيْرُ غُرْفَةٍ
بَعِيدَةْ
كُلُّ شَيْءٍ عَبَثِيّْ
أَفْكَارِي
وَشَهِيَّتِي لِلْكِتَابَةْ
أَخَافُ أَنِّي وَقَعْتُ
فِي دَائِرَةِ التَّكْرَارْ
أُوَقِّفُ نَزِيفَ الذَّاكِرَةْ
أُمَشِّطُهَا مِرَارًا
وَلَا شَيْءَ جَدِيدًا
كُنْتُ أُرِيدُ
أَنْ أُضَمِّدَ جُرْحِي بِقَصِيدَةْ
لَكِنَّ شَيْئًا مِنِّي
مَا زَالَ يَلْهُو بِالْمَاضِي
وَيَتَمَسَّكُ أَكْثَرْ
كُلَّمَا حَاوَلْتُ
أَنْ أُجَرِّبَ نِسْيَانَكْ
تَزْدَادُ العَتْمَةْ
وَيَزْدَادُ الاشْتِيَاقْ
تَجْفَلُ رُوحِي
كَحِصَانٍ جَامِحْ
يُرِيدُ الرَّكْضَ
دُونَ مَكَانْ
الرِّثَاءُ لَا يُجْدِي
وَالحُزْنُ
كُلُّ مَا أَمْلِكْ
أَهْرُبُ...
أَهْرُبُ بِعُمْقْ
أَكْتُبُ
كَيْ أَشْعُرَ
أَنَّ شَيْئًا مِنِّي
مَا زَالَ حَيًّا...