معجزاتٌ بمولدٍ ومزايا
لم تُذعْها لغيره الأنباءُ
إنّ شمس الوجود تودي بليلٍ
هل لليل مع الشّموس بقاء؟!
خفّ حملاً وكيف واللّطفُ منه
حملَتْه مع الليالي نساء
أمُّهُ أمّةٌ وأكرمْ بأمٍّ
ملكاتُ الدّنا لديها إماء!
فوق قَدْرِ الملوك قَدْرُ أبيه
لم تنل عُشْرَ عزّه العظماء
يا مخاضًا أخذْتَ أفضلَ حبلى
وهي في الخِدر - وحدهَا - أنت ماء
أطلقَ الطلقُ فكرها من قيودٍ
لم تجد ما تفيض فيه النساء
أكرمَ الله أمّ خير نبيٍّ
كم أتتها قوابلٌ غرّاء!
أمُّ «عيسى» أتتْ وخالةُ «موسى»
كم من الخلد معْهما حوراء!
يا ضوالاً كأنكنّ نخيلٌ
عطفكنّ الثمار والحلواء
يا حسانًا أتينَ وفد وفاءٍ
زانتِ الوفدَ أمّنا «حوّاء»
«بنتَ وهبٍ» أتتْ لأنسك سعيًا
فضْليات و«مريم العذراء»
خيرُ وفدٍ سعى لخير وَلودٍ
حبّذا الوفدُ، حبّذا النّفساء
كم رأت حين وضعها من عجيبٍ!
ليلةُ الوضع ليلةٌ قمراء
يمسح الطير للطهور فؤادًا
فيزول العنا ويأتي الهناء
ولد البشرُ فالعوالم كلٌّ
إنْسُها، جنّها به بُشراء
أُفعم الكون حين طاف جلالاً
أفحمَ الكفرَ وجهُه الوضّاء
يُشرق الصبح من جمال المحيّا
مذ تبدّى الوضيء فاض الضياء
يسجد البيت من سرورٍ «بطه»
يصدح الطير، ترقص الغبراء
تنطق العُجْم كلّها من سرورٍ
مفصحاتٍ من دونها البلغاء
أيُّ عيدٍ بمولدٍ بثّ بشرا
أرجَ الكونُ منه عمّ الرخاء
نكّسَ الله كلَّ بُطْلٍ فأمست
تندب الشرك ضاحيًا أشقياء
صدَعَ الوضعُ بعدُ إيوانَ كسرى
شُرفاتٌ هوَتْ، خبتْ حمراء
مولدٌ حافلٌ بخير المزايا
أين منّي لبعضها إحصاء؟