سَرَّ الهزارَ على الأُملودِ تهديلُ
فشاقَه لصدى الورْقاء تمثيلُ
فهزَّهُ الوجْدُ والأشواق زائدةٌ
إلى الأحبَّة إن الدمعَ مهطول
لما استجاب إلى صوت الفؤاد بدا
يُعزِّزُ الوجدَ إنشادٌ وترتيل
كيف التصبُّرُ والآماق قد قرحَتْ
من البقاء وحبلُ الصبر محلول؟
يا عاذلي سفهًا أسرفتَ في عَذَلي
فالصبُّ لم ينهَهُ عذلٌ وتخجيل
وللمحبَّة أوتارٌ معلَّقةٌ
على الشَّغاف وفيها القلبُ مكبول
لا تنتهي أبدًا والقلبُ قد قُطعتْ
للحبِّ تذكرةٌ فيها التماثيل
الكبْدُ حرَّى فما دمعي بطافِئِها
ولا الفراتُ ولا سيْحونُ والنيل
يا عاذلي لا تلمْني فالهوى قدرٌ
يغشى القلوب فلا تُجدي الأقاويل
لو كنتَ مثلي ونارٌ في الحشا اضطرمَتْ
لكان منك لقوْلِ الصَّبِّ تعديل
ما حبُّ سُعدى وسلمى والرَّبابِ ولا
بانت سعادُ وصِدْقُ القولِ مقبول
يا عاذلي لا تلمْني ما لذا أثرٌ
فالصبرُ منتبَذٌ والصبُّ مقتول
فاسمعْ مقالاً لأهل الفنِّ تنقلُه
حديثُ أهلِ الهوى ما فيه معلول
كلٌّ له أربٌ يرجو الوصولَ له
والكلُّ غايتُه دَرْكٌ وتحصيل
لكنَّ حبَّ رسول الله أرَّقني
فالجسمُ منتحلٌ والعقلُ معقول
مَنْ لي أُرجِّيه إن أُودِعْتُ في جَدثي
فوقي الرَّغام وسوَّتْه المعاويل
سوى جنابِك ياذا الجودِ يا سندي
فيكَ الرجاء ومنك العفوُ مأمول