تخطَّ إلى المحتوى

رفرف بأجنحة الذكرى على العصر

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

رفرف بأجنحة الذكرى على العُصُرِ

حتى تطلّ على أمجادنا الغُرر

وجُل بعينيكَ مرتادًا معالمها

لعلّك اليوم تقضي ذمّة الوطر

وطُف بقلبك مزهوًّا برونقها

واستلهم الوحيَ من أفيائها الخضُر

فللعيون إذا ما جُلت قرّتها

وللقلوب حياة في ربى السير

وقف على شرفة التاريخ معتبرا

حوادث الدهر إن الدهر ذو عبر

لعل بارقة الذكرى تشع لنا

كدأبها كلما جدت مع العمر

ألم يكن نبعها للنفس منتجعا

وللعِطاش معينًا غيرَ منكدر

تزوّد اليوم منها ذوبَ عاطفةٍ

لتستثير حماسًا كامن الشرر

واستوحها من معاني الشّعر ملحمةً

فريدةً من نسيج الماس والدرر

صِيغت من النور في وزنٍ وقافيةٍ

من دارة الشمس أو من هالة القمر

صِيغت من النور إلا أنها كلِم

أزرت بما صيغ للألحان والوتر

"عيون شعر الهدى لا تشتكي رمدا

كلا ولم تكتحل يوما سوى الحور"

لفظ ومعنى من الإيمان منبثقٌ

شعت عليه السما بالأنجم الزهر

كالسلسل العذب دفاق الشعور فلا

تروي خواطرنا من ضحلة الغدر

أبياتها غرة في الشعر واضحة

بانت لنا فهي ملء السمع والبصر

في يوم ذكرى رسول الله تقبل في

إهابها الغض في مدٍّ بلا جزر

غراء عصماء ماجت في مباهجها

مموسق اللفظ يهدي شيق الصور

يا سيد الخلق ما للشعر منتزه

سوى مديحك معسول الندى العطر

لكن ما حل بالإسلام بعدك من

مصائب الدهر ذي الأرزاء والغير

نحّت قريضي إلى نجوى أبث بها

مواجع النفس ما يخفى على البشر

يا سيد الخلق بي شكوى تؤرقني

كلاهبٍ من وميض الشوق منصهر

يا سيد الخلق.. ما للخلق منهمك

في جنح ليل بعيد الغور معتكر؟

والمسلمون كتعداد التراب ولا

رأيٌ يُرى لهم في زحمة الفكر

أتيت تسقيهم الصافي الزلال وهم

لا يرتوون سوى من آسنٍ كدر

أتيت تسدي لهم نوراً ومرحمةً

لكنّهم عن وميض النور في خدر

أتيتَ تهدي لهم جنات ربهم

لكنهم نزحوا إلى لظى سقر

أتيت ترشدهم إلى الهدى وضحًا

وهم يريدون ليلا دائم الدهر

أتيت تنقذهم من ظلم أنفسهم

والظلم كالنار فيهم جِدّ مستعر

أتيت تفشي سلاما بينهم فغدو

في قرب معترك أو وشك مشتجر

أتيت تجمعهم في أمة وهمُ

أيدي سبا فرق في كل مؤتمر

فهل أتاك حديث القوم أنهم

قد غيروا كل ما قد قلت من خبر

المسلمون اسمهم والكفر ديدنهم

حتى غدا بهم الإسلام في خطر

المسلمون ودنياهم قضوا سهرا

حياتهم في رنين الكأس والوتر

نهارهم نصبٌ.. وليلهم صخبٌ

أحيوه بين انتشاء الخمر والسهر

هم بينهم قبل أن يأتي العدا فشل

يغري العدو بأن يبدو كمقتدر

تأخرٌ وانحسارٌ ظل يتبعهم

عن كوكب المجد أو عن موكب الظفر

فكم ببلقان من حرّ يسام أذىً

وكم جرى في رباها من دمٍ هدر

وكم ببوسنة من عرض يداس وكم

عذراء باكية من حظها العثر

كم حرةٍ صرخت ولا كمعتصم

يجيب صرختها بالجيش والنذر

وتلك صومال أوصال ممزقة

تبعثرت في طريق موحش وعر

عيديد يزعق والمهدي يجاوبه

كلاهما طامعٌ يسعى إلى وطر

والشعب يا ويله يشقى بلا سبب

فلا ترى غير أشباحٍ من البشر

أفنتهم الحرب لا يدرون وجهتهم

ويعكفون على ورد بلا صدَر

ولاجئون غدوا في كل مهلكة

مشردين بلا ماء ولا شجر

الظالمون وأمريكا..تقودهم

جاءوا يقيمون عدلا بيّن العور

واضيعة الحق من عدل يحكّمه

قصف الصواريخ في بدو وفي حضر

وفي فلسطين أمجاد محطمة

والقدس تنحب في أنات محتضر

طفل هنالك في البأساء مصطبر

ينازل المدفع الجرّار بالحجر

ليست له مثل أطفال الورى لُعبٌ

توحي إليه بأحلام الصبا النضر

من مهده ثار لا يلوي على أحد

ليست لديه مُنًى شاخت مع الكبر

يعلم الصِّيد أرباب النضال أولى

خاضوا النضال بهز البطن والخصر

أن الكرامة في الأحرار إن سلبت

لا تستردّ سوى بالناب والظفر

وأن صاحب حق لا يذل به

مهما طغى ظلم ذي جور على البشر

والمبعدون وما زالت خيامهم

مضروبة في فيافي الثلج والمطر

لم يستكينوا على ظلم وما وهنوا

لما أصابهم من ظالم أشر

تشبثوا بتراب الأرض في جلد

وأوهنوا عزم ذاك الغاشم الوتر

وآمنوا بانتصار الحق ما وجدت

له نفوس لغير الحق لم تثر

الطفل والمبعد المنسيُّ وحدهما

هما الشهابان في ليل الأسى القذر

هما اللذان لصد الظلم قد صمدا

هما لمن شاء فخر خير مفتخر

سواهما عرضوا للبيع أنفسهم

ثم ارتضوا بهوان المترف البطر

باعوا ضمائرهم، باعوا كرامتهم

فعل البغيّ بسوق الجنس والعهر

ما بعد ذلك درك يهبطون له

إلا الزنا بهم فعلا كذات حر

هذي هي الأمة الغرقى التي وصلت

إلى الحضيض ومازالت لمنحدر

الجوع يفتك في بعض ويسلبهم

حتى الكرامة في عيش بلا صغر

هياكل من عظام لا حياة لها

كأنما حشرت من أعمق الحفر

وبعضنا غاطس في المال منتفش

يشري المبادئ أو يبتاع بالدرر

لا يأبهون لما قد جد حولهم

فيشغلون أوان الجد بالهذر

أشكال إنس ولكن لا كيان لهم

فهم توابع للمتبوع في الأثر

نصبا ورفعا وخفضا يخفضون له

رؤوسهم وهي رمز الذل والخور

صاروا كمثل بغيّ لا ترد يدا

للامس وإذا ما أهملت تثر

يا سيد الخلق لا ما كنت متهما

فيما تبلغ من آي ومن سور

لكننا قد عمينا عن هدايتها

صرنا نقايض فيها النفع بالضرر

فحسب جيلي سود من صحائفه

من بعد جيل من الأوضاج والغرر

كفاه مغبرّ ليل من هزائمه

وللعدوّ انتصارٌ بين الأثر

كفاه خذلان عصر لا يقيم لنا

وزنا وكنا كتيجانٍ على العصر

كفى اتكالا على الأقدار ننصبها

مشاجبا لانتكاسات إلى الحفر

كأنما غيرنا في وسعه دأبًا

أن يصرف الكون أو يلوي يد القدر

يا سيد الخلق تحدونا فجائعنا

إلى الشكاة وقد هُنّا على البشر

هُنّا على الناس لم نُنْصر بمعترك

من الحياة ولم نفلح بمفتختر

نسعى على الأرض خوفا نُكّسا صُغُرا

وهم يسيرون في كبر وفي صعر

إنا لنرنو إليهم معجبين بهم

وينظرون إلينا نظرة الشزر

نحن الغثاء وهم كالسيل يجرفنا

وذاك مصداق ما قد قلت في الخبر

تداعت الغنم العجفا لقصعتها

كما تداعى علينا كل ذي خور

ها قد أقلنا وأرسينا مراكبنا

بعد الطواف على أشجاننا الكثر

لم نحصها فهي فوق الحصر في عدد

وكيف يحصر ذو عي وذو حصر

يا سيد الخلق ما هانت مواجعنا

عليك فاضرع إلى الرحمن ذي القدر

ينصر عبادا أتوا يرجونه زُمرا

بغيث هدي على الأرواح منهمر

لذنا إليك كما لاذت مطوّقة

في يوم بردٍ بدفء العش في الشجر

في يوم مولدك الأسمى يهدهدنا

رجاؤنا بانبلاج الشمس والقمر

فأنت أولى بنا من ذات أنفسنا

فاطلب من الله يغفر مثقل الوزر

لعل رحمة ربي إذ تطوف بنا

تمحو مآسينا بالعطف والنظر

يا رب حلمك لا تنزل بنا غضبا

ولا تثر حمما تقضي على البشر

المترفون وقد أمرتهم فسقوا

في كل ناحية بالفحش والدعر

فارحم عبادك والطف أنت خالقهم

وما سواك لدى البلوى بمنتظر

إنا لنسأل بالأطفال ترحمنا

وبالدعاة الأولى يدعون بالسحر

جفوا لذاتك يا ربي مضاجعهم

وهم لحبك عافوا ناعم السرر

جثوا لديك ولا يرجون غير رضى

يعمهم ونوال منك منتشر

حاشاك تخذل من يدعو وقد سبقت

منك الإجابة للداعين فاغتفر

ثم الصلاة على هادي الأنام ومن

لنهجه اتبعوا من آله الغرر

مع السلام على الأصحاب ما سطعت

شمس الضحي بشروق غير مستتر