عرَّاك غيمٌ شفَّ منه رداءُ
شهقتْ به سحبٌ، فساح فضاءُ
وتلملمَ الطين المبعثر وارتمى
خلف الرداء يصول حيث يشاء
عَبَرَ المضيقَ، وفيه لامسَ ما اشتهت
أرضٌ، وما اجترأت عليه سماء
وعلى ارتجاجٍ عاصفٍ وموقَّعٍ
رقصت أراجيحُ الصبا العذراء
وعوت شراهاتُ الجماد، وسابقت
خطوي الدروبُ، كأنها أحياء
وترنَّحتُ مثلي الديارُ، تهافتتْ
صرعى، وفي شُرفاتها استجداء
وتمرَّد الكبتُ الحبيسُ وأعلنت
عصيانها أطماعيَ الحمراء
واجتاح أشلائي اللهيبُ، يَشبُّه
ماءٌ مهمّته هي الإطفاء
واستبطأ الأفقُ الغروبَ، تدلّهت
شمسٌ وأبطا في الغروب مساء
ودنوت للغيم الرضيع ، وفي فمي
شبقٌ وتلهث داخلي الصحراء
ووقفت استسقي السماء تصابيًا
كيلا يجفّ على الرداء الماء